والمجرور بعده في موضع رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف، أي: وما منهم أحد، يعني من اليهود والنصارى، فأحد مبتدأ، والخبر الجار والمجرور.
{إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ}: جواب قسم محذوف، والجملة القسمية في موضع الصفة لأحد، ثم حذف الموصوف الذي هو (أحد) وأقيمت الصفة مقامه، ونظيره:{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}(١)، أي: وما منكم أحد إلا واردها، {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ}(٢) أي: وما منا أحد، هذا مذهب أهل البصرة (٣)، وقال أهل الكوفة (٤): المحذوف: (مَن)، أي: وما منهم إلّا مَن ليؤمنن به، وأبى ذلك أهل البصرة؛ لأن الصلة كبعض الموصول، ولا يجوز حذف بعض الاسم (٥).
والضمير في {بِهِ} لعيسى عليه السلام، وفي {مَوْتِهِ} لأحدٍ المحذوف (٦) وقيل: في {بِهِ} لله تعالى (٧)، وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٨)، وقيل: كلاهما لعيسى عليه السلام؛ لأنه يخرج آخر الزمان، [أي: وما أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن قبل موته بعيسى عليه السلام](٩).
والمستكن في {لَيُؤْمِنَنَّ} لِأَحَدٍ المقدر.
(١) سورة مريم، الآية: ٧١. (٢) سورة الصافات، الآية: ١٦٤. (٣) يمثله سيبويه ٢/ ٣٤٥، والزجاج ٢/ ١٢٩. (٤) يمثله الفراء ١/ ٢٩٤. (٥) انظر في هذا إعراب النحاس ١/ ٤٦٩. (٦) نسب الماوردي ١/ ٥٤٤ هذا القول إلى الحسن، ومجاهد، والضحاك، وابن سيرين، وجويبر. وأخرجه الطبري ٦/ ١٩ عن ابن عباس رضي الله عنهما. (٧) ذكره الزمخشري ١/ ٣١٣، والقرطبي ٦/ ١١. (٨) الزجاج ٢/ ١٣٠، ومعاني النحاس ٢/ ٢٣٦، وأخرجه الطبري ٦/ ٢١ عن عكرمة. (٩) قال الإمام الطبري ٦/ ٢١: هذا أولى الأقوال بالصحة والصواب. وما بين المعكوفتين ساقط من (د) و (ط).