قوله عز وجل:{وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا} قرئ. بضم الميم وفتحها (١): فالضم يحتمل أن يكون مصدرا لقوله: {وَنُدْخِلْكُمْ}، يقال: أدخلته إدخالًا ومُدخلًا، ومفعول فعله محذوف، أي: وندخلكم الجنةَ مُدخلًا كريمًا، أي: مدخلًا تُكْرَمونَ فيه، وأن يكون اسمًا للمكان، فيكون مفعولًا به، كقولك أدخلته بيتًا.
والفتح أيضًا يحتمل الوجهين: أن يكون مصدرًا لفعل ثلاثي دل عليه هذا الرباعي، أي: وندخلكم الجنة فتدخلونها مَدخلًا. وأن يكون اسمًا للمكان، فيكون مفعولًا به.
قوله عز وجل:{وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ}(ما) يحتمل أن يكون موصولًا وما بعده صلته، وأن يكون موصوفًا وما بعده صفته، وهو منصوب بـ {تَتَمَنَّوْا}، والهاء في {بِهِ} تعود إليه. {بَعْضَكُمْ} منصوب بـ {فَضَّلَ}، و {عَلَى بَعْضٍ} متعلق به، وهو نهاية صلته، أعني {عَلَى بَعْضٍ}.
وقوله:{وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ}(من فضله) متعلق بمحذوف لكونه وصفًا لمحذوف وهو المفعول الثاني لقوله: {وَاسْأَلُوا}، أي: شيئًا كائنًا من فضله. وقيل {مِنْ فَضْلِهِ} في موضع المفعول الثاني، والوجه هو الأول (٢).
(١) القراءتان من المتواتر، فقد قرأ المدنيان: (مَدخلًا) بالفتح. وقرأ الباقون: (مدخلًا) بالضم. انظر السبعة/ ٢٣٢/، والحجة ٣/ ١٥٣، والمبسوط ١٧٨ - ١٧٩، والتذكرة ٢٥/ ٣٠٥. (٢) انظر المحرر الوجيز ٤/ ١٠٠ فقد قدره: فاسألوا الله فضله. يعني أن (مِن) حرف جر زائد، ثم قال: وسيبويه لا يجيز هذا، لأن فيه حذف (من) في الواجب، والمفعول عنده مضمر.