وقرئ:(واسْأَلوا) بإسكان السين وهمزة بعدها، (وسَلوا) بفتح السين من غير الهمزة (١)، وقد مضى الكلام على ذلك في "البقرة" عند قوله: {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ}، فأغنى ذلك عن الإِعادة هنا (٢).
قوله عز وجل:{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ}(مواليَ) جمع مَوْلًى، ولا ينصرف لكونه جمعًا ثالثه ألف وبعدها حرفان، كمساجد، فإن كان في موضع رفع أو جر انصرف، وحذفت الياء منه فيهما وجعل التنوين عوضًا منها نحو: هؤلاء موالٍ، ومررت بموالٍ، ورأيت مواليَ، فلا تصرفه في حال النصب لما ذكرت آنفًا.
واختلف فيهم هنا، فقيل: هم العَصبَةُ من الورثة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره، وقيل: هم الورثة (٣).
والمولى والوليُّ: الوارث، وفي التنزيل:{فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا}(٤)، أي وارثًا. والمولى مِن وَليَ الشيءَ يَلِيه بالكسر فيهما وِلايةً، وهي الاتصال من غير فاصل.
(١) القراءتان صحيحتان، فقد قرأ ابن كثير، والكسائي، وخلف: (وسَلوا) بدون همزة. وقرأ الباقون: (واسألوا) بالهمز. انظر السبعة/ ٢٣٢/، والحجة ٣/ ١٥٥ - ١٥٦، والمبسوط /١٧٩/. (٢) انظر إعراب الآية (٢١١) من البقرة. (٣) نسب الأول لابن عباس رضي الله عنهما، وقتادة، ومجاهد، وابن زيد. ونسب الثاني إلى السدي. كذا في النكت والعيون ١/ ٤٧٩. وانظر جامع البيان ٥/ ٥٠ - ٥١. والعَصبة هم: أبو الإنسان وابنه والذكور المدلون بهما بحيث لا يتخلل أنثى، وسُمّوا عَصَبَةً لأنهم عَصَبوا به، أي: أحاطوا. والعصبة جمع، وواحدهم عاصب، كخازن وخزنة، وظالم وظلمة. وانظر مزيد تفصيل في العصبة: تحرير ألفاظ التنبيه للإمام النووي ٢٤٧ - ٢٤٨. (٤) سورة مريم، الآية: ٥.