والإِسراف: تجاوز الحد المباح في إنفاؤا المال. والبدار: المبادرة إلى الشيء، وهو الإِسراع إليه.
{أَنْ يَكْبَرُوا}: أن وما بعدها في موضع نصب بقوله: {وَبِدَارًا}، أي: كبرهم (١)، والكبر في السن، وهو مصدر كَبِرَ فلانٌ يَكْبَرُ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر كِبَرًا، إذا أسن، هذا أصله (٢).
قوله تعالى:{وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا}(بالله) في موضع رفع على أنَّه فاعل الفعل الذي هو كفي، والباء مزيدة. وقيل:{بِاللَّهِ} في موضع نصب على أنه مفعول به وفاعل الفعل مضمر، أي: كفى الاكتفاء (٣)، والباء مزيدة زيدت لتدل على معنى الأمر، أي: اكتف بالله، والوجه هو الأول وعليه الجمهور.
و{حَسِيبًا}: منصوب على الحال، وقيل: على التمييز (٤)، واختلف في معناه، فقيل: كافيًا، لِأَنَّ أَحْسَبَنِي الشيءُ، أي: كفاني، أي: كافيًا في الشهادة عليكم بالدفع والقبض (٥). وقيل: محاسبًا (٦). فعليكم بالصدق وإياكم والكذب.
قوله عزَّ وجلَّ:{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ}(مما ترك) في موضع رفع أنه صفة لنصيب، وما بعده مثله.
(١) يعني أن المصدر المؤول هنا وقع مفعولًا به للمصدر (بدارًا). (٢) كذا أيضًا في الصحاح (كبر)، وأضاف: (ومَكْبِرًا) بكسر الباء، وقال: كَبُر بالضم يكبرُ: أي عظم، فهو كبير وكبار. (٣) هكذا أعربه العكبري ١/ ٣٣٢ كوجه ثانٍ. ونسبه السمين الحلبي ٣/ ٥٨٦ لابن السراج. (٤) كذا في التبيان أيضًا، وهو عند ابن الأنباري في البيان ١/ ٢٤٣ لكن بتقديم الثاني، وهو ما ذهب إليه أبو حيان ٣/ ١٧٤، وصححه السمين ٣/ ٥٨٧. (٥) أخرج الطبري ٤/ ٢٦٢ هذا المعنى عن السدي. (٦) قاله الزمخشري ١/ ٢٤٩، وعزاه ابن الجوزي ٢/ ١٨ إلى ابن قتيبة والخطابي.