قوله عزَّ وجلَّ:{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ}: أي: واختبروهم في عقولهم ودينهم، وذوقوا أحوالهم قبل البلوغ (١).
و{حَتَّى} غاية للابتلاء، وهي حتى التي تقع بعدها الجمل، والجملة الواقعة بعدها هنا جملة شرطية، لأنَّ (إذا) متضمنة معنى الشرط، هذا وَضعُها، وفعل الشرط {بَلَغُوا}.
وقوله:{فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} جملة من شرط وجزاء، والجملة جواب للشرط الأول الذي هو {إِذَا بَلَغُوا}، والعامل في {إِذَا} ما دل عليه معنى الجملة التي هي الجواب، وهو استحقوا وشبهه.
وقوله:{حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} أي: حالَ النِّكَاح، وهو الاحتلام، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (٢)؛ لأنه يَصْلُحُ للنكاح عنده، ولطلب ما هو مقصود به وهو التوالد والتناسل. والإِيناس: الإحساس، عن الخليل (٣).
وقوله:{وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا}(إسرافًا وبدارًا) مصدران في موضع الحال من الضمير في ولا تأكلوا، أي: مسرفين ومبادرين كِبَرَهُمْ، وقيل: هما مفعولان من أجلهما (٤)، أي: لإسرافكم ومبادرتكم كِبَرَهم تَفْرُطُونَ في إنفاقها وتقولون: نُنفق كما نشتهي قبل أن يكبر اليتامى فينتزعوها من أيدينا.
(١) كذا في الكشاف ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨. (٢) أخرجه الطبري ٤/ ٢٥٢ عنه وعن مجاهد، وابن زيد. (٣) انظر العين ٧/ ٣٠٨. (٤) الإعرابان هكذا للزمخشري ١/ ٢٤٨، وهما للنحاس ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧. ومكي ١/ ١٨٠ أيضًا لكن مع تقديم الثاني.