وقوله:{وَيَسْتَبْشِرُونَ} عطف على {فَرِحِينَ}؛ لأن فرحين ويفرحون سِيّان. ولك أن تجعله مستأنفًا على تقدير: وهم يستبشرون. ويحتمل أن يكون عطفَ جملةٍ على جملة، فيكون محلها نصبًا على الحال.
قوله:{أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} بدل من {الَّذِينَ}، وهو بدل الاشتمال، أي: ويستبشرون بما تبين لهم من حال من تركوا خلفهم من إخوانهم المؤمنين، وهو أنهم يبعثون آمنين يوم القيامة.
و(أن)(١) مخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، أي: أنه لا خوفٌ عليهم، وقيل:(أن) مصدرية (٢)، والتقدير: بِألَّا، فيكون في موضع نصب لعدم الجار أو جر على إرادته، على الخلاف المذكور في غير موضع (٣).
قوله عز وجل:{يَسْتَبْشِرُونَ} قيل: كُرر للتأكيد وليعلق به ما هو بيان لقوله: {أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}(٤) مِن ذِكرِ النعمة والفضل.
{وَأَنَّ اللَّهَ} قرئ: بالفتح (٥) عطفًا على النعمة والفضل، وبالكسر (٦) على الاستئناف، تعضده قراءة من قرأ:(والله لا يضيع أجر المؤمنين) وهو عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - (٧).
(١) يعني المدغمة في (لا) من قوله: (ألّا). (٢) اقتصر عليه العكبري ١/ ١٠٣١٠ (٣) اقتصر الزجاج ١/ ٤٨٩ على الخفض، وتبعه مكي ١/ ١٦٦ لكنه جوز النصب. (٤) من الآية السابقة. (٥) هي قراءة العشرة غير الكسائي كما سيأتي. (٦) قرأها الكسائي وحده. انظر السبعة / ٢١٩/، والحجة ٣/ ٩٨، والمبسوط/ ١٧١، والتذكرة ٢/ ٢٩٨. (٧) كذا أيضًا في معاني الفراء ١/ ٢٤٧، ومعاني الزجاج ١/ ٤٨٩، والكشاف ١/ ٢٣٠، وفي الأصول: (أجر المحسنين) بدل (أجر المؤمنين). وهو سبق قلمه والله أعلم.