وقيل: مميتك في وقتك بعد النزول من السماء، ورافعك الآن (٢).
وقيل: متوفي نفسك بالنوم، من قوله:{وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا}(٣) ورافعك وأنت نائم حتى لا يلحقك خوف، وتستيقظ وأنت في السماء آمِنٌ مُقَرَّبٌ (٤).
{وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ} قيل: الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيكون الوقف على قوله:{وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا}(٥).
وقيل: لعيسى - عليه السلام -، فيكون الوقف على قوله:{إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}(٦).
وجاعل: اسم فاعل بمعنى الآتي، وإنما حذف تنوينه تخفيفًا، وهو متعد إلى مفعولين لأنه بمعنى مُصيِّر، ومفعولاه:{الَّذِينَ}، {فَوْقَ الَّذِينَ}.
(١) هذا قول الحسن، وابن جريج، وابن زيد، وابن قتيبة، وأحد قولَي الفراء، ورجحه الطبري. انظر معاني الفراء ١/ ٢١٩، وجامع البيان ٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠، وزاد المسير ١/ ٣٩٦. (٢) فتكون الآية من المقدم والمؤخر، يعني أن المعنى: إني رافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد إنزالي إياك في الدنيا. وهذا قول الفراء ١/ ٢١٩، وحكاه الماوردي ١/ ٣٩٧، وذكره الطبري ٣/ ٢٩١ دون نسبة. واقتصر عليه الزجاج ١/ ٤٢٠. (٣) سورة الزمر، الآية: ٤٢. (٤) كون التوفي هنا بمعنى النوم: هو قول الربيع. انظر جامع البيان ١/ ٢٨٩، والنكت والعيون ١/ ٣٩٧. (٥) هذا قول النحاس ١/ ٣٣٦ - ٣٣٧. واستدل عليه بالحديث والنظر. (٦) هذا قول الجمهور كما في مصادر التفسير السابقة، وانظر القولين في مشكل مكي ١/ ١٤٣ وقدم الأول.