للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من توفيت مالي على فلان، إذا استوفيته (١).

وقيل: مميتك في وقتك بعد النزول من السماء، ورافعك الآن (٢).

وقيل: متوفي نفسك بالنوم، من قوله: {وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} (٣) ورافعك وأنت نائم حتى لا يلحقك خوف، وتستيقظ وأنت في السماء آمِنٌ مُقَرَّبٌ (٤).

{وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ} قيل: الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيكون الوقف على قوله: {وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} (٥).

وقيل: لعيسى - عليه السلام -، فيكون الوقف على قوله: {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} (٦).

وجاعل: اسم فاعل بمعنى الآتي، وإنما حذف تنوينه تخفيفًا، وهو متعد إلى مفعولين لأنه بمعنى مُصيِّر، ومفعولاه: {الَّذِينَ}، {فَوْقَ الَّذِينَ}.

{فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٥٦) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧)}:


(١) هذا قول الحسن، وابن جريج، وابن زيد، وابن قتيبة، وأحد قولَي الفراء، ورجحه الطبري. انظر معاني الفراء ١/ ٢١٩، وجامع البيان ٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠، وزاد المسير ١/ ٣٩٦.
(٢) فتكون الآية من المقدم والمؤخر، يعني أن المعنى: إني رافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد إنزالي إياك في الدنيا. وهذا قول الفراء ١/ ٢١٩، وحكاه الماوردي ١/ ٣٩٧، وذكره الطبري ٣/ ٢٩١ دون نسبة. واقتصر عليه الزجاج ١/ ٤٢٠.
(٣) سورة الزمر، الآية: ٤٢.
(٤) كون التوفي هنا بمعنى النوم: هو قول الربيع. انظر جامع البيان ١/ ٢٨٩، والنكت والعيون ١/ ٣٩٧.
(٥) هذا قول النحاس ١/ ٣٣٦ - ٣٣٧. واستدل عليه بالحديث والنظر.
(٦) هذا قول الجمهور كما في مصادر التفسير السابقة، وانظر القولين في مشكل مكي ١/ ١٤٣ وقدم الأول.

<<  <  ج: ص:  >  >>