قوله عز وجل:{فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا}(الذين): هنا يحتمل أن يكون في موضع رفع، وأن يكون في موضع نصب؛ إن قَدَّرْتَهُ في موضع رفع: فهو رفع بالابتداء و {فَأُعَذِّبُهُمْ} الخبر، وإن قدّرته في موضع نصب: فهو منصوب بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر وهو {فَأُعَذِّبُهُمْ}، تقديره: فأما الذين كفروا فأعذب فأعذبهم، ثم حذف الأول لدلالة الثاني عليه، وفي التنزيل:{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ}(١) بالرفع على الابتداء، والخبر {فَهَدَيْنَاهُمْ}. وقرئ بالنصب (٢)، على إضمار فعل يفسره هذا الظاهر، أي: وأما ثمودَ فهدينا فهديناهم.
فإن قلت: لِمَ قَدَّرْتَ الفعل بعد الصلة وبعد ثمود، وهلا قدرت قبلهما؟ قلت: لأن (أما) حرف فيه معنى الشرط مضمنًا معنى الفعل، والفعل لا يلي الفعل، فاعرفه وقس عليه ما ورد عليك من نظائره في التنزيل مما لم يظهر فيه الإِعراب، كنحو:{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ}(٣).
قوله عز وجل:{ذَلِكَ نَتْلُوهُ} الإشارة إلى ما سبق من نبأ عيسى وزكريا - عليه السلام - وغيرهما، وهو مبتدأ خبره {نَتْلُوهُ}.
و{مِنَ الْآيَاتِ}: يحتمل أن يكون خبرًا بعد خبر، وأن يكون حالًا من الهاء في {نَتْلُوهُ}.
أو خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك، و {نَتْلُوهُ}: حال من (ذا)
(١) سورة فصلت، الآية: ١٧. (٢) ذكرها سيبويه ١/ ٨٢ (وأما ثمودَ فهديناهم) عن بعضهم، وقال النحاس ٣/ ٣٣ بالنصب والتنوين (وأما ثمودًا فهديناهم) ونسبها إلى الأعمش وعاصم في رواية، وقال: وهي معروفة عن عبد الله بن أبي إسحاق. (٣) سورة النساء، الآية: ١٧٣.