قوله عز وجل:{إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ} اختلف في عامل {إِذْ}، فقيل:{يَخْتَصِمُونَ}. وقيل: بدل من {إِذْ يَخْتَصِمُونَ} على أن الاختصام والبشارة وقعا في زمان واسع، كما تقول: لقيته سنة كذا. وقيل: هو بدل من {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ}(١).
وقوله:{اسْمُهُ الْمَسِيحُ}(اسمه): مبتدأ، و {الْمَسِيحُ}: خبره، و {عِيسَى} بدل من المسيح، أو عطف بيان. {ابْنُ مَرْيَمَ}: صفة لعيسى.
والضمير في {مِنْهُ}: لله تعالى، وفي {اسْمُهُ} للكلمة، وإنما ذكّر ضميرها حملًا على المعنى، لأن المسمى بها مذكر، فحمل على المعنى دون اللفظ.
وقوله:{وَجِيهًا} وما عطف عليه إلى قوله: {وَمِنَ الصَّالِحِينَ}(٢) أحوال من (كلمة)، على حد: معه صقر صائدًا به غدًا، أي: يبشرك به موصوفًا بهذه الصفات، وجاز انتصاب الحال عن النكرة لكونها موصوفة بقوله:{مِنْهُ}.
فإن قلت: ما منعك أن تجعل المذكورات أحوالًا من {عِيسَى} كما زعم بعضهم (٣)؟ قلت: منعني عدم العامل، لأن الابتداء لا يعمل في الأحوال (٤).
(١) من الآية (٤٢) وقال النحاس ١/ ٣٣٢: ويجوز أن تكون متعلقة بقوله: (وما كنت لديهم). أي الثاني كما نص مكي في المشكل ١/ ١٤١. (٢) من الآية التالية. (٣) هو مكي في المشكل ١/ ١٤١ وتبعه ابن الأنباري في البيان ١/ ٢٠٤. (٤) كذا قال العكبري ١/ ٢٦٠ أيضًا.