قوله عز وجل:{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ}(ذلك): رفع بالابتداء، و {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ}: خبره، والإِشارة إلى ما ذكر من نبأ زكريا ويحيى ومريم وعيسى - عليه السلام -، أي: أن ذلك من الغيوب التي لم تعرفها إلا بالوحي.
ولك أن تجعل {نُوحِيهِ} خبر {ذَلِكَ}، و {مِنْ أَنْبَاءِ} حالًا إما من (ذا) والعامل فيها معنى الإِشارة، وإما من الهاء في {نُوحِيهِ} الراجعة إلى (ذا)، لأن العامل متصرف.
وقال أبو جعفر: التقدير: الأمر ذلك، فيكون {مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} حالًا من (ذا)(١).
وقوله:{إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ}(إذ): ظرف للاستقرار الذي تعلق به {لَدَيْهِمْ}، ومثله {إِذْ يَخْتَصِمُونَ}.
والأقلام: الأزلام، وهي قِداحهم التي كانوا يُجِيلُونَها (٢) عند العزم على الأمر، وقيل: هي الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة، اختاروها لِلقُرْعَةِ تبركًا بها (٣)، واحدها قَلَمٌ، وسمي قلمًا لتقليمه، وهو قطعه (٤).
قوله تعالى:{أَيُّهُمْ يَكْفُلُ} مبتدأ وخبر، في موضع نصب بفعل دل عليه {يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ}، أي: يلقونها ينظرون أيهم يكفل، أو يقولون: أيهم يكفل.
(١) انظر قول أبي جعفر النحاس في إعرابه ١/ ٣٣١، وقد تقدمت ترجمته. (٢) رسمت هذه الكلمة في (أ) هكذا: (يحتلوا بها). وفي (ب): (يحيلونها عند القوم). وفي (ط): (يطرحونها). (٣) كذا هذا القول في الكشاف ١/ ١٨٩، وانظر زاد المسير ١/ ٣٨٨. (٤) انظر معاني الزجاج ١/ ٤١٠ - ٤١١.