عند قوله:{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} بأشبع من هذا، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا (١).
وقد جُوِّزَ أن تكون {مَا} موصولة في موضع رفع بالابتداء، و {فَلِلْوَالِدَيْنِ} الخبر، والعائد محذوف، أي: الذي أنفقتموه. وقوله:{مِنْ خَيْرٍ} على هذا الوجه في موضع نصب على الحال من العائد المحذوف، أي: كائنًا من خير (٢).
{وَمَا تَفْعَلُوا} ما: شرط ليس إلا في موضع نصب بتفعلوا، و {مِنْ خَيْرٍ} مُفَسِّرٌ له.
قوله عز وجل:{وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} ابتداء وخبر. قال أبو إسحاق: يقال: كرهتُ الشيءَ كَرْهًا وكُرْهًا وكَراهَةً وكَراهِيَةً، وكل ما في كتاب الله تعالى من الكَره، فالضم جائز فيه (٣).
وعن الكسائي وغيره: الكُرْهُ ما كان من نفسك، والكَرْهُ ما أُكرهتَ عليه (٤).
وفي الكلام حَذْفُ مضافٍ، أي: وهو ذو كُره لكم. والمعنى: فَرْضُ
(١) انظر إعراب الآية: ١٠٦ من هذه السورة. (٢) انظر هذا الإعراب أيضًا في التبيان ١/ ١٧٣. علمًا بأن الزجاج، والنحاس، ومكي لم يذكروا سوى الشرط. (٣) معاني أبي إسحاق الزجاج ١/ ٢٨٨. وفيه: وكل ما في كتاب الله عز وجل من الكره فالفتح جائز فيه. (٤) حكى الجوهري (كره) هذا المعنى عن الفراء. وحكاه القرطبي ٣/ ٣٨ عن ابن عرفة. وذكره ابن عطية ٢/ ١٥٩ دون نسبة. والذي في الصحاح عن الكسائي: الكُره والكَره لغتان، مثل الضُّعف والضَعف. وانظر معاني الأخفش ١/ ١٨٣ - ١٨٤.