{لِمَنِ}، أو لما تعلق به الظرف، أي: لمن ثبت أو استقر الملك في هذا اليوم؛ وقيل: هو من صلة {الْمُلْكُ} وقال بعضهم: الوقف على {الْمُلْكُ} ثم تبتدئ: {الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}، على: هو ثابت لله الواحد القهار في هذا اليوم (١).
وقوله:{الْيَوْمَ تُجْزَى}. {لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ}. {يَوْمَ الْآزِفَةِ}: محل {الْيَوْمَ} الأول النصب على أنَّه ظرف لقوله: {تُجْزَى}. وأما الثاني فمحله الرفع بخبر {لَا}. وأما الثالث: فمفعولٌ به ثانٍ للإنذار.
وقوله:{إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ}(إذ) بدلْ من {يَوْمَ الْآزِفَةِ}. و {كَاظِمِينَ} حال من المنوي في {لَدَى الْحَنَاجِرِ}. وقيل: حال من "القُلُوبُ"(٢)، وهو بعيد لعدم العامل، لأن الابتداء لا يعمل في الأحوال. وقيل: حال من الهاء والميم في قوله: {وَأَنْذِرْهُمْ}(٣)، أي: وأنذرهم مقدرين أَوْ مشارفين الكظم، كقوله:{فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}(٤)، ومعنى كاظمين: مغتاظين لا يزيل غيظهم شيء، وأصل الكظم الحبس، يقال: كظم غيظه كَظْمًا، إذا اجترعه وحبسه، وكظم البعير جِرَّتَهُ، إذا حبسه عن أن يخرج، والجِرَّةُ بالكسر: ما يُخْرِجُهُ البعير للاجترار.
قوله عزَّ وجلَّ:{يُطَاعُ} في موضع جَرٍّ أو رفع على النعت لـ {شَفِيعٍ}، إما على اللفظ، وإما على المحل، كقوله:{مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} و (غيرِهِ) وقد قرئ بهما (٥).
(١) انظر هذا القول أيضًا في التبيان ٢/ ١١١٧. (٢) قاله الزمخشري ٣/ ٣٦٥. والعكبري في الموضع السابق. (٣) قاله الفراء ٣/ ٦. (٤) سورة الزمر، الآية: ٧٣. (٥) من الأعراف (٨٥). والقراءتان من المتواتر، فقد قرأ أبو جعفر، والكسائي بالخفض في جميع القرآن، وقرأ الباقون بالرفع. انظر السبعة / ٢٨٤/. والمبسوط / ٢١٠/.