على إضمار أَنْ معه حكمًا وتقديرًا، فلفظه لفظ الفعل، ومعناه المصدر كقولهم:"تسمعُ بالمعيديّ خيرٌ من أن تراه"(١) أي: سَماعُكَ، لأن الفعل لا يخبر عنه، وقريب منه قوله عزَّ وجلَّ:(فشربوا منها إلَّا قليلٌ منهم) على قراءة من رفع (٢) حملًا على المعني، لأن معنى قوله:{فَشَرِبُوا مِنْهُ}: لم يطيعوه، فحمل عليه وأبدل منه، كأنه قيل: فلم يطيعوه إلَّا قليل منهم، فاعرفه فإنه موضع. وقيل: انتصابها إتباعٌ، يعني أتبع اللام العين (٣).
قوله عزَّ وجلَّ:{أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ}، [في الكلام حذف، أي: أفمن شرح الله صدره للإسلام](٤) كمن أَقْسَى قلبه عن الإيمان. و {قُلُوبُهُمْ} رفع بـ (القاسية) على الفاعلية.
قوله عزَّ وجلَّ:{نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ}(كتابًا) بدل من {أَحْسَنَ}، و {مُتَشَابِهًا} نعت لكتاب، وكذا {مَثَانِيَ} وكذا {تَقْشَعِرُّ}. قيل: والمثاني جمع مُثَنَّي، بمعنى مردّد ومكرّر لما ثُنِّي من
(١) مَثَل تقدم تخريجه، وانظر الصحاح (عدد). (٢) انظر إعرابه للآية (٢٤٩) من البقرة. (٣) انظر هذا القول في البيان ٢/ ٣٢٣. (٤) من (أ) فقط.