وقوله:{وَعْدَ اللَّهِ} مصدر مؤكد لفعله، وفعله محذوف دل عليه {لَهُمْ غُرَفٌ}، والتقدير: وعدهم الله تلك الغرف، ثم حذف الفعل مع فاعله، وجيء بالمصدر توكيدًا مضافًا إلى فاعل الفعل وهو الله سبحانه.
قوله عزَّ وجلَّ:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ}(فسلكه) عطف على {أَنْزَلَ}، أي: فأدخله. وسَلْكُ الشيء في الشيء إدخاله فيه. و {يَنَابِيعَ} جمع يَنْبُوعٍ، وهو يفعول من نَبَعَ ينبعُ (١) نُبُوعًا، إذا خرج.
واختلف في اليَنبوع هنا فقيل: ما جاش من الماء ونبع. وقيل: هو الموصْع الذي يخرج منه كالعين. فانتصاب {يَنَابِيعَ} على الحال على الوجه الأول، أي: فأدخله في الأرض نابعًا أو ثائرًا. وعلى المفغول به على الوجه الثاني على إسقاط الجار وإيصال الفعل، أي في ينابيع.
و{مُخْتَلِفًا}: صفة لقوله: {زَرْعًا} وفِعْلٌ للألوان (٢). {مُصْفَرًّا}: حال، لأن الرؤية من رؤية البصر.
وقوله:{ثُمَّ يَجْعَلُهُ} الجمهور على رفع اللام وهو الوجه، وقرئ:(يجعلَه) بنصبها (٣) عطفًا على {أَنْزَلَ} مَيلًا وانحرافًا عن اللفظ إلى المعنى؛ لأن معنى قوله:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ} الم تر إنزالَ الله، ثم جَعْلهُ،
(١) الباء مثلثة كما في الصحاح (نبع). (٢) يعني أن (الألوان) فاعل لاسم الفاعل (مختلفًا). (٣) نسبت في البحر ٧/ ٤٢٢. والدر المصون ٩/ ٤٢١ إلى أبي بشر.