قوله عزَّ وجلَّ:{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ}(مَنْ) هنا يجوز أن تكون موصولة، وأن تكون شرطية، ومحلها الرفع على الابتداء على كلا التقديرين، والخبر {حَقَّ عَلَيْهِ}، أو الجواب وهو {أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ} إن جعلت مَنْ شرطية، والعائد محذوف، أي: أفأنت تنقذه، أو أفأنت تنقذ من في النار منهم، حُذف للعلم به. واختلف في الهمزة الثانية:
فقيل: مزيدة, لأنه لا يجوز أن تأتي بهمزة الاستفهام في الاسم المبتدأ وهمزة أخرى في الخبر، وكذلك لا يجوز أن تأتي بها في الشرط وتعيدها في الجواب، لأن الفاء في {أَفَأَنْتَ} فاء الجزاء.
وقيل: هي الأولى كررت لتوكيد معنى الإنكار والاستبعاد لما طال، ولولا طوله لما جاز الإتيان بها لما ذكرت آنفًا.
وقيل: الخبر محذوف تقديره: تنقذه أنت، وإنما حذف لأن ما بعده يدل عليه، وهو قوله:{أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ}.
وقيل: الاستفهامان كل واحد منهما في موضعه وداخل على كلام تام، والآية على كلامين، فالتقدير: أفمن حق عليه كلمة العذاب كمن يهديه الله أو كمن نجا (١)، فحُذف الخبرُ، ثم استَأنف كلامًا آخر فقال: أفأنت تنقذ من في النار، والاستفهام في موضعه ومعناه النفي، أي: أنت لا تنقذ من في النار، أي: ليس إليك ذلك، والإنقاذ: التخليص (٢).
(١) كذا في (أ) و (ج). وفي (ب): يخاف. (٢) انظر هذه الأقوال في معاني الفراء ٢/ ٤١٨. ومعاني الزجاج ٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠. وجامع البيان ٢٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨.