قوله عزَّ وجلَّ:{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا} مبتدأ ونهاية صلته {إِلَى اللَّهِ}، والخبر {لَهُمُ الْبُشْرَى} والبشرى يرتفع بلهم لجريه خبرًا على المبتدأ، و {أَنْ يَعْبُدُوهَا} في موضع نصب على البدل من الطاغوت، وهو بدل الاشتمال، أي: اجتنبوا عبادتها، والاجتناب: التباعد عن الشيء، وهو أن يكون في جانب غير جانب ذلك الشيء.
وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب أن {الطَّاغُوتَ} مقلوب، وأن وزنه (فَلَعُوتٌ)(١) من طغيت، وقالوا أيضًا: طَغَوْتُ، وقولهم: طغيان دليل على أن اللام ياء، فأصله إذن طَغَيوت، مصدر كالملكوت والرحموت، ثم قدمت اللام على العين فبقي طَيَغوت، فصارت الياء لتحركها وانفتاح ما قبلها ألفًا (٢).
وقرئ:(الطَّوَاغِيتَ)(٣) وكان قياسه إذا كُسِّر أن يقال: طياغيت، إلَّا أنه يحتمل أن يكون الطواغيت، أتى على لغة من قال: طَغَوت. وهو يُذكّر ويؤنث، وقد ورد الكتاب العزيز بهما (٤).
وقوله:{فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ} محل {الَّذِينَ} إما النصب على الوصف، أو بإضمار فعل. وإما الرفع على الابتداء والخبر {أُولَئِكَ}، أو على: هم الذين.
(١) في (ب) و (ط): فعلوت. (٢) انظر مثل هذا التصريف لكلمة (طاغوت) عند إعرابه للآية (٢٥٦) من البقرة. (٣) هي قراءة الحسن رحمه الله كما في المحتسب ٢/ ٢٣٦. وروح المعاني ٢٣/ ٢٥٢. (٤) أما التذكير، فقوله سبحانه: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} [النساء: ٦٠]. وأما التأنيث: ففي آية الزمر هذه.