وقوله:{فَامْنُنْ} إما من المن وهو الإنعام، أي: فأَعْطِ مَن شئتَ منه وامنع من شئت، ليس عليك في ذلك حرج، أو من المِنَّةِ، على معنى: هذا التسخير الذي (١) جعلناه لك في الشياطين عطاؤنا، فامنن على من شئت منهم بالإطلاق، وأمسك من شئت منهم في الوثاق غيرَ محاسَبٍ.
قوله عز وجل:{وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى}(عبدنا) مفعول {وَاذْكُرْ}، و {أَيُّوبَ} بدل منه أو عطف بيان، و {إِذْ} بدل منه وهو بدل الاشتمال، والتقدير: واذكر يا محمد عبدنا أيوب زمن مناداته رَبَّه. ولا يجوز أدن يكون {إِذْ} معمول {وَاذْكُرْ} كما زعم بعضهم، لأن الأمر بالذكر لم يكن في ذلك الوقت.
و{أَنِّي مَسَّنِيَ} حكاية لكلامه الذي ناداه بسببه، ولو لم يحك لقال: بأنه مسه، لأنه غائب (٢).
وقوله:{بِنُصْبٍ} الجمهور على ضم النون وإسكان الصاد، وقرئ: بضمهما (٣)، وفتحهما (٤)، وبفتح النون وإسكان الصاد (٥). وكلها لغات بمعنىً، وهو التعب والمشقة.
(١) كذا في (أ) و (ج). وفي (ب) و (ط): على معنى: ما غير الذي. (٢) انظر الكشاف ٣/ ٣٣٠. (٣) لأبي جعفر وحده من العشرة كما سيأتي. (٤) ليعقوب. وانظر القراءتين مع قراءة الباقين في المبسوط/ ٣٨٠/. والتذكرة ٢/ ٥٢٥. والنشر ٢/ ٣٦١. (٥) رواية هبيرة عن حفص عن عاصم. انظر السبعة/ ٥٥٤/ وحجة الفارسي ٦/ ٧٠. وحجة ابن خالويه/ ٣٠٤/.