كذلك، فهم مبتدأ، وخبره محذوف وهو كذلك، والمعنى: أن الموصوفين بهذه الصفة وهي الإيمان وإصلاح العمل قليلون.
وقوله:{وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} الظن هنا بمعنى العلم واليقين.
والجمهور على تشديد نون {فَتَنَّاهُ}، ومعناه: ابتليناه واختبرناه، من قولهم: فتنتُ الذهبَ، إذا أدخلتَهُ النار لتنظر جودته، وقرئ:(فَتَّنَّاهُ) بتشديد التاء والنون (١) للمبالغة. و (أَفْتَنَّاهُ) بألف قبل الفاء (٢)، وهما لغتان، أعني فتنت وأفتنت، وأنشد أبو عبيدة لأعشى همدان (٣):
وأنكر الأصمعي: أَفْتَنْتُ بالألف (٥). والفعل لله جل ذكره في هذه القراءة. و (فَتَنَاهُ) بالتخفيف (٦)، على أن الألف ضمير المَلَكَيْنِ، وهما الخصمان اللذان اختصما إليه في قوله:{خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ}(٧) أي: علم وأيقن أنهما اختبراه فخبّراه بما ركبه من التماسه امرأة صاحبه (٨).
(١) نسبت إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، انظر إعراب النحاس ٢/ ٧٩٢. ومختصر الشواذ / ١٣٠/. والمحتسب ٢/ ٢٣٢. والمحرر الوجيز ١٤/ ٢٦. وزاد المسير ٧/ ١٢٣. (٢) قرأها الضحاك كما في المحرر الوجيز ١٤/ ٢٦. والبحر ٧/ ٣٩٣. والدر المصون ٩/ ٣٧٢. (٣) غير أعشى قيس صاحب المعلقة. وهذا شاعر إسلامي مكثر مقدم محسن، خرج مع ابن الأشعث، فأسره الحجاج وقتله. (المؤتلف والمختلف). (٤) انظر هذا الشاهد في معجم العين ٨/ ١٢٨. ومجاز أبي عبيدة ١/ ١٦٨. وجمهرة ابن دريد ١/ ٤٠٦. والخصائص ٣/ ٣١٥. والمقاييس ٤/ ٤٧٣. والصحاح (فتن). والمخصص ٤/ ٦٢. (٥) انظر الجمهرة والصحاح الموضعين السابقين. (٦) رواية علي بن نصر، وعبد الوهاب كلاهما عن أبي عمرو، كما قرأها قتادة. انظر السبعة / ٥٥٣/. والحجة ٦/ ٧٠. ومعاني النحاس ٢/ ١٠٣ وإعرابه ٢/ ٧٩٢. ومختصر الشواذ /١٣٠/. والمحتسب ٢/ ٢٣٢. ونسبت في زاد المسير ٧/ ١٢٢ إلى أنس بن مالك -رضي الله عنه-، والحسن أيضًا. (٧) من الآية (٢٢). (٨) انظر مثل هذا التوجيه في المحتسب ٢/ ٢٣٣.