وقوله:{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا} انتصاب قوله: {شَاهِدًا} على الحال من الكاف في {أَرْسَلْنَاكَ}، وهي حال مقدرة، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن شاهدًا وقت الإرسال، وإنما يكون شاهدًا عندما تحمل الشهادة، أو عند أدائها. وما بعده من الأحوال إلى قوله:{وَدَاعِيًا} عطف عليه.
فأما قوله:{وَسِرَاجًا} فهو معطوف أيضًا، هذا على قول من ذهب إلى أن المراد به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، على: وهاديًا من ظلم الضلالة إلى نور الهدى، كالسراج الذي يستضاء به، وأما من قال: إن المراد به القرآن، فيحتمل أن يكون منصوبًا بمضمر، على: وتاليًا سراجًا، وأن يكون معطوفًا على الكاف في {أَرْسَلْنَاكَ}، فيكون مفعولًا به، أو على {شَاهِدًا} على: وذا سراج، فيكون حالًا، فحذف المضاف، والسراج: ما يستضاء به، وهو اسم للتسريج وليس بالمصدر.
وقوله:{وَدَعْ أَذَاهُمْ} الزمخشري: يحتمل إضافته إلى الفاعل والمفعول، يعني: ودع أن تؤذيهم بضرر أو قتل، وخذ بظاهرهم وحسابهم على الله في باطنهم، أو: ودع ما يؤذونك به ولا تجازهم عليه حتى تؤمر، انتهى كلامه (١).
{وَكِيلًا} حال أو تمييز، وقد ذكر نظيره في غير موضع (٢).
(١) الكشاف ٣/ ٢٤١. (٢) انظر إعرابه للآية (٦٥) من الإسراء.