قوله عز وجل:{وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ} عطف على قوله: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ. .} الآية (١). و {بِغَيْظِهِمْ} في موضع الحال، أي: ردهم وفيهم غيظهم على المسلمين، أي: مغتاظين عليهم. وقيل: الباء من صلة (ردهم).
و{لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا}: الجملة في موضع الحال من {الَّذِينَ كَفَرُوا} أيضًا، أي: غير ظافرين.
وقوله:{مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} في موضع الحال من الضمير المرفوع في {ظَاهَرُوهُمْ}، أي: كائنين منهم، لا متعلق بظاهر كما زعم بعضهم.
و{مِنْ صَيَاصِيهِمْ} من صلة (أَنزَلَ)، والصَّياصي: الحصون التي يُمتنَع بها، واحدها صِيصِيَة. قيل: وأصل الصيصية قرن الثور، سمي بذلك لامتناعه به، ودفعه به عن نفسه، ويقال أيضًا لشوكة الحائك. صيصية، تشبيهًا بالقرن، قال دريد بن الصمة:
(١) انظر تمامها الآية (٩) المتقدمة. (٢) انظر هذا البيت أيضًا في سيرة ابن هشام ٢/ ٢٥٠. ومعجم العين ٧/ ١٧٦. ومجاز القرآن ٢/ ١٣٦. والشعر والشعراء / ٥٠٥/. وجامع البيان ٢١/ ١٥٤. وجمهرة ابن دريد ١/ ٢٤٢. ومعاني النحاس ٥/ ٣٤١. وإعرابه ٢/ ٦٣٢. والصحاح (صيص). وشرح المرزوقي ٢/ ٨١٦. والمخصص ١٢/ ٢٦٠. (٣) قرأها أبو حيوة كما في مختصر الشواذ / ١١٩/. والمحرر الوجيز ١٣/ ٦٦. وقرأها ابن يعمر، وابن أبي عبلة كما في زاد المسير ٦/ ٣٧٥. (٤) معانيه ٢/ ٣٤١.