قوله عز وجل:{وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ} الجمهور على ضم التاء وكسر الكاف في (تُكِنُّ)، من أكْنَنْت الشَّيْء، إِذَا أَخْفَيْتَه في نفسك إكنانًا، وهو المشهور عند أهل اللغة، يعضده:{أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ}(١)، وقرئ:(تَكُنُّ) بفتح التاء وضم الكاف (٢) من كَنَنْتُ الشيء، إذا سَتَرْتَهُ بشيء، فَأَكْنَنْتُ كَأَضْمَرْتُ، وَكَنَنْتُ كَسَتَرْتُ.
وقوله:{وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ} التاء في {غَائِبَةٍ} يجوز أن تكون للتأنيث على معنى: وما من خصلة أو حالة غائبة عن علم العباد. وأن تكون للمبالغة على معنى: وما من شيء شديد الغيبوبة والخفاء، وهو ما أخفاه جل ذكره عن خلقه وغيبه عنهم. وقيل: ما غاب عنهم من عذاب السماء والأرض (٣).
وقوله:{مُدْبِرِينَ} حال مؤكدة.
وقوله:{وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ} قرئ بالإضافة (٤)، واسم الفاعل للحال أو الاستقبال، وحذف التنوين منه للتخفيف، لأن الإضافة في نية الانفصال.
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٣٥. (٢) قرأها ابن محيصن، وابن السميفع، وحميد. انظر مختصر الشواذ / ١١٠/. والمحتسب ٢/ ١٤٤. والمحرر الوجيز ١٢/ ١٢٩. والقرطبي ١٣/ ٢٣٠. (٣) هذا القول حكاه الماوردي في النكت والعيون ٤/ ٢٢٥ عن النقاش. (٤) هذه قراءة العشرة عدا حمزة كما سوف أخرج.