يحتمل أن يكون ظرفًا له، وأن يكون حالًا من (برزخ) لتقدمه عليه، والبرزخ: الحاجز، من قدرته يحجز بينهما [فيمنعهما] من الاختلاط والامتزاج.
وقوله:{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا} أي: من النطفة إنسانًا. وقيل: البشر آدم - عليه السلام -، لأنه خُلق من الأرض المخلوقة من الماء (١).
وقوله:{فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} أي: فجعل البشر نسبًا، أي: ذوي نسب، أي: ذكورًا ينسب إليهم، فيقال: فلان بن فلان، وفلانة بنت فلان، {وَصِهْرًا} أي: ذوات صهر، أي: إناثًا يصاهر بهن. وقيل: النسب سبعة أصناف، وهو ما ذكر من قوله:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلى {وَبَنَاتُ الْأُخْتِ}(٢). والصهر خمسة أصناف، وهو ما ذكر من قوله:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} إلى قوله: {مِنْ أَصْلَابِكُمْ}(٣). وقيل: النسب الذي ليس بصهر، من قوله:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ}. والصهر: من يحل له التزويج، وقيل: النسب الذي لا يحل نكاحه، والصهر النسب الذي يحل نكاحه، كبنات العم والخال ونحوهما من القرابة. وقيل غير ذلك.
قيل: واشتقاق [الصهر من قولهم: صهرت الشيء، أي: خلطته، فكل واحد من الصهرين قد خالط صاحبه. واختلف أهل اللغة فيه وفي الخَتَن، فقال ابن الأعرابي: الأَخْتَانُ أبو المرأة وأخوها وعمها. والصهر: زوج ابنة الرجل وأخوه وعمه. وقال الأصمعي: الأَختان كل شيء من قِبَلِ المرأةِ، والأصهار يجمع الجميع (٤).
(١) انظر المحرر الوجيز ١٢/ ٣١ حيث رحج ابن عطية هذا المعنى، بينما اقتصر المفسرون على الأول. (٢) سورة النساء، الآية: ٣٣. (٣) من آية النساء السابقة نفسها. (٤) انظر قولي ابن الأعرابي والأصمعي في معاني النحاس ٥/ ٣٩. وجامع القرطبي ١٣/ ٦٠.