وقوله: {وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨) إِنَّهُ} الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف، وقرئ:(أنه) بفتحها (١)، أي:(لأنه).
وقوله:{فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا} قرئ: بضم السين وكسرها (٢) وكلاهما مصدر سَخِرَ كالسُّخْرِ والسِّخْرِ، تقول منه: سخرت منه وبه أسخر بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر سُخْرًا وسِخْرًا وسِخْرِيًا وسُخْرِيًا وسخرية، إذا هزئت به، غير أن ياء النسب زيادة قوة في الفعل، كما قيل: الخصوصية في الخصوص، والدليل على أن المراد بهما الهزء قوله جل ذكره:{وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ}، والضحك بالسخر والهزء أشبه، وهذا مذهب صاحب الكتاب وشيخه الخليل رحمهما الله، وهو أنهما لغتان بمعنى (٣).
وقال غيرهما: إن المكسور من الهزء، والمضموم من الإذلال والتسخير، أي: سَخَّروهم واستعبدوهم (٤).
وقال محمد بن يزيد أيضًا: هما لغتان ككُرسي وكِرسي، وبُخْتِي وبِخْتِي، وأُسوة وإِسوة، وإنما تؤخذ التفرقة عن العرب، فأما بالتأويل فلا، هذا معنى كلامه (٥)، وهو مفعول ثان، أعني {سِخْرِيًّا}.
(١) قرأها أبي بن كعب - رضي الله عنه - كما في مختصر الشواذ / ٩٩/. والمحتسب ٢/ ٩٨. والكشاف. ٣/ ٥٧. والمحرر الوجيز ١١/ ٢٥٦. (٢) القراءتان من العشر، فقد قرأ أبو جعفر، ونافع، وحمزة، والكسائي، وخلف: بضم السين، وقرأ الباقون: بكسرها. انظر السبعة / ٤٤٨/. والحجة ٥/ ٣٠٢ - ٣٠٣. والمبسوط / ٣١٤/. (٣) انظر مذهب سيبويه وشيخه في معاني الزجاج ٤/ ٢٤. وإعراب النحاس ٢/ ٤٢٩. (٤) كونهما بمعنيين مختلفين هو قول أبي عبيدة في المجاز ٢/ ٦٢. وحكاه الطبري ١٨/ ٦١ عن ابن زيد. وانظر معاني الفراء ٢/ ٢٤٣. والنكت والعيون ٤/ ٦٨. (٥) انظر كلام محمد بن يزيد المبرد في إعراب النحاس ٢/ ٤٢٩. وهو قول الكسائي قبله. انظر معاني الفراء ٢/ ٢٤٣.