وقوله:{إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ}(جزى) فعل [ماض] يتعدى إلى مفعولين، تقول: جزيت فلانًا بما صنع كذا، وكفاك دليلًا {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا}(١)، فعداه إلى مفعولين كما ترى، فإذا فهم هذا، فقرئ:(إِنهم) بالكسر (٢) على الاستئناف والمفعول الثاني محذوف، أي: جزيتهم اليوم بصبرهم الجنة، ثم ابتدأ مادحًا لهم فقال:(إنهم هم الفائزون) أي: فازوا بها حيث صبروا.
وقرئ:(أَنهم) بالفتح (٣)، وفيه وجهان:
أحدهما: هو المفعول الثاني، أي: جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز، وفاز فلان، إذا نال ما أراد.
والثاني: على تقدير الجار والمفعول الثاني محذوف، أي: جزيتهم اليوم بصبرهم الجنة لأنهم هم الفائزون، أو بأنهم، أي: جزيتهم بالفوز فيكون هو المفعول الثاني، ولا حذف على هذا.
قوله عز وجل:{قَالَ كَمْ لَبِثْتُم} قرئ: (قال كم) و (قال إن لبثتم) بالألف فيهما (٤) على الخبر، والمنوي فيهما لله جل ذكره، والمأمور بسؤالهم من الملائكة، ولفظهما ماض ومعناهما المستقبل، والقول في ذلك كالقول في قوله:{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ}(٥). وقرئ:(قل). (قل) على لفظ
(١) سورة الإنسان، الآية: ١٢. (٢) قرأها حمزة والكسائي كما سوف أخرج. (٣) قرأها الباقون من العشرة. وانظر القراءتين في السبعة ٤٤٨ - ٤٤٩. والحجة ٥/ ٣٠٦ والمبسوط / ٣١٤/. (٤) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج. (٥) سورة النحل، الآية: ١.