قوله عز وجل:{وَالْفُلْكَ تَجْرِي} الجمهور على نصب (الفلك) إما عطفًا على {مَا}، أي: وسخر لكم الفلك، أو على اسم {أَنَّ}. ومحل {تَجْرِي}: على الوجه الأول النصب على الحال من (الفُلكَ)، أي: جارية، وعلى الوجه الثاني: الرفع بالخبر.
وقرئ:(والفُلْكُ) بالرفع (١) على الابتداء، والخبر {تَجْرِي}، والفلك: يكون واحدًا وجمعًا وهو هنا جمع.
وقوله:{أَنْ تَقَعَ} مفعول له، أي: كراهة أن تقع، أو لئلا تقع. وقيل:(يُمسِكُ) بمعنى يحبس و {أَنْ} في موضع جر، أي: يحبسها عن أو من أن تقع. وقيل: في موضع نصب على البدل من السماء وهو بدل الاشتمال، أي: ويمسك السماء وقوعها، أي: يمنع وقوعها (٢).
قوله عز وجل:{فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ} نَهْيٌ مؤكد بالنون الشديدة، والمعنى: لا تلتفت إلى قولهم ولا تمكنهم من أن ينازعوك، فلفظ النهي لهم في الظاهر والمراد به نهيه - عليه السلام - عن تمكينهم من المنازعة، ونظيره: لا أرينك ها هنا، والمعنى: لا تكن هنا فأراك، فالنهي في اللفظ لنفسه، ومحصول معناه للمخاطب، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب.
وقال أبو إسحاق: هو نهي له - صلى الله عليه وسلم - عن منازعتهم، والمعنى لا تنازعهم أنت، كما تقول: لا يخاصمنك فلان، أي: لا تخاصمه، ثم قال: وهذا
(١) قرأها الأعرج، والسلمي. انظر جامع البيان ١٧/ ١٩٧. ومختصر الشواذ / ٩٦/. والقرطبي ١٢/ ٩٢. وفيه تصحيف. ونسبها أبو حيان ٦/ ٣٨٧ إلى طلحة، وأبي حيوة، والزعفراني بالإضافة إلى الأولين. (٢) انظر هذه الأوجه مجتمعة في التبيان ٢/ ٩٤٨ أيضًا.