جائز فيما يكون بين اثنين، ولا يجوز لا يضربنك فلان، وأنت تريد لا تضربْه، وذلك لأن المفاعلة لا تكون إلا بين اثنين، فإذا ترك أحدهما ترك الآخر (١).
وقرئ:(فَلَا يَنْزِعُنَّكَ) بفتح الياء وإسكان النون وكسر الزاء (٢). قال أبو الفتح: ظاهر هذا فلَا يستخفنك عن دينك إلى أديانهم، فيكون بصورة المنزوع عن شيء إلى غيره (٣). وأصل النزع: القلع، يقال: نزعت الشيء من مكانه أنزعه نزعًا، أي: قلعته، ومنه قولهم: فلان في النزع، أي: في قلع الحياة، والمعنى: اثبت في دينك ثباتًا لا يطمعون أن يجذبوك ليزيلوك عنه.
قوله عز وجل:{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ} الاستفهام بمعنى التقرير، والمعنى: علمت ذلك.
وقوله:{بَيِّنَاتٍ} حال من الآيات، أي: واضحات في الشرائع والأحكام.
(١) انظر معاني أبي إسحاق الزجاج ٣/ ٤٣٧. (٢) كذا (زاء) بالهمزة في الأصل والمطبوع. قال الجوهري (زوا): الزاي حرف لا يكتب إلا بياء بعد الألف. وحكى ابن منظور (زوي) عن الليث: الزاي والزاء لغتان. وتنسب هذه القراءة إلى أبي مجلز لاحق بن حميد السدوسي. انظر معاني النحاس ٤/ ٤٣١. ومختصر الشواذ / ٩٦/. والمحتسب ٢/ ٨٥. والقرطبي ١٢/ ٩٤. (٣) المحتسب الموضع السابق.