وقوله:{فَتُصْبِحُ} بمعنى أصبحت، وهي عطف عليه، قيل: وإنما صُرف إلى لفظ المضارع لنكتة فيه، وهي: إفادة بقاء أثر المطر زمانًا بعد زمان، كما تقول: أنعم عليّ فلان عام كذا، فأروح وأغدو شاكرًا له، ولو قلت: فرحت وغدوت، لم يقع ذلك الموقع (١).
ويجوز أن يكون على بابه وأن يكون ارتفاعه على إضمار مبتدأ تقديره: فهي تصبح، وهي ضمير القصة، فيكون عطف جملة على جملة، وكل واحد منهما على بابه، أعني:{أَنْزَلَ} و {فَتُصْبِحُ}.
والجمهور على ضم الميم وتشديد الراء في قوله:{مُخْضَرَّةً} وهي اسم فاعل وفعله: اخضرت، وانتصابه على خبر (تصبح)، وقيل: على الحال (٢)، وليس بشيء؛ لأن المراد من الاخضرار الدوام.
وقرئ:(مَخضرَة) بفتح الميم وتخفيف الراء (٣)، أي ذاتُ خُضْرٍ، كمَبقلة ومَسبعة، أي: ذات بقل وذات سباع. وقال أبو إسحاق: ولا يجوز (مَخضرّة) بفتح الميم وتشديد الراء، لأن مفْعَلَّة ليس في الكلام ولا معنى له (٤).