قوله عز وجل:{لِيَجْعَلَ} هذه متعلقة بمحذوف، أي: فعل الله ذلك أو قدّر ذلك ليجعل ما يلقي الشيطان محنة وابتلاء للذين في قلوبهم شك. وقيل: متعلقة بـ {أَلْقَى} وقيل: بـ {يُحْكِمُ}، وكلاهما ليس بشيء (١).
وقوله:{وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} عطف على (الذين)، والألف واللام بمعنى الذي، والضمير الذي في قوله:{قُلُوبُهُمْ} يعود إلى الألف واللام، و {قُلُوبُهُمْ} رفع بالقاسية على الفاعلية، كأنه قيل: والذين قست قلوبهم، فأنث اسم الفاعل كما يؤنث الفعل.
وقوله:{وَإِنَّ الظَّالِمِينَ} أي: وإن المنافقين، وهم الذين في قلوبهم مرض، والكافرين، وهم الذين قست قلوبهم. والأصل والقياس: وإنهم، وإنما وضع الظاهر موضع الضمير قضاء عليهم بالظلم (٢).
وقوله:{وَلِيَعْلَمَ} عطف على قوله: {لِيَجْعَلَ}. {أَنَّهُ}: أنّ تمكين الشيطان من الإلقاء، أو: أنَّ نَسْخَ ما يلقيه الشيطان، وإحكام آي القرآن (٣).
وقوله:{فَيُؤْمِنُوا بِهِ} عطف على قوله: {وَلِيَعْلَمَ}، وكذا قوله:{فَتُخْبِتَ}، والضمير في {بِهِ} لأحد المذكورين آنفًا، وهو تمكين الشيطان من الإلقاء، أو نسخ ما نسخه وما أحكمه، وقيل: لله عز وجل (٤). والإخبات: الخضوع، من الخبت وهو المطمئن من الأرض.
(١) انظر البحر ٦/ ٣٨٢ واللفظتان من الآية (٥٢). وعلقها ابن عطية ١١/ ٢١٣ بـ (ينسخ). (٢) كذا أيضًا في الكشاف ٣/ ٣٧. (٣) المعنى الأول للزمخشري في الموضع السابق. والثاني للطبري ١٧/ ١٩١. وانظر المعنيين عند الرازي ٢٣/ ٤٩. (٤) هذا ما يدل عليه كلام الرازي في الموضع السابق. وأكثر المفسرين على أنه للقرآن.