قوله عز وجل:(والذين سَعَوا في آيتنا مُعَجِّزِينَ)(١) انتصاب (مُعَجِّزِينَ) على الحال من الضمير في {سَعَوْا} أي: مثبطين الناس عن الإيمان برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو ناسبين تابعيهِ إلى العجز، كقولهم: فَسَّقْتُهُ، وجَهَّلْتُهُ، أي نسبته إلى الفسق والجهل.
وقرئ:(معاجزين)(٢)، أي: ظانين مقدرين أنهم يعجزوننا، لأنهم ظنوا أنه لا بعث ولا نشور. وقيل: معاجزين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يعني: طامعين في إعجازه (٣). والمعنى: سعوا في معناها بالفساد من الطعن فيها حيث سموها سحرًا، وشعرًا، وأساطير. والسعي: الإسراع في المشي، هذا أصله، ومنه {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}(٤)، ثم استعمل في غيره فقيل: سعيت في أمره، إذا أفسده أو أصلحه بسعيه.
وقوله:{إِلَّا إِذَا تَمَنَّى} قيل: هو استثناء منقطع. وقيل: في موضع الصفة لـ {نَبِيٍّ}(٥).
(١) كذا على القراءة المتواترة الثانية، وهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو كما سوف أخرج. (٢) هذه قراءة الباقين، وانظر القراءتين في السبعة / ٤٣٩/. والحجة ٥/ ٢٨٤. والمبسوط / ٣٠٨/. (٣) انظر المحرر الوجيز ١١/ ٢١٠. ومفاتيح الغيب ٢٣/ ٤٢. (٤) سورة الجمعة، الآية: ٩. (٥) التبيان ٢/ ٩٤٥.