قوله عز وجل:{وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، وانتصاب {آيَاتٍ} على الحال من الضمير في {أَنْزَلْنَاهُ} المفعول الراجع إلى القرآن، أي: ومثل ذلك الإنزال أنزلنا القرآن علامات واضحات يُهتَدى بها، لا أنها مفعول ثان لـ {أَنْزَلْنَاهُ} كما زعم بعضهم، اللهم إلا أن يُضَمّن الإنزال معنى التصيير، وإلا فلا.
وقوله:{وَأَنَّ اللَّهَ} محل (أن) النصب، على معنى: أنزلنا إليك أن الله، أي: عرفناك ذلك. وقيل: التقدير: ولأن الله يهدي به من يشاء أنزله (١).
وقوله:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} نهاية اسم {إِنَّ}: {وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}، و {إِنَّ} الثانية مع اسمها وخبرها خبر {إِنَّ} الأولى، وهو قوله:{إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} كما تقول: إنَّ زيدًا إِنَّ أباه قائم، ونظيره قول جرير:
وفائدة إدخال {إِنَّ} على كل واحد من الجزءين لزيادة التأكيد. وقيل
(١) انظر التقديرين في التبيان ٢/ ٩٣٦. (٢) من قصيدة يمدح بها بعض بني مروان. وانظره في معاني الفراء ٢/ ٢١٨. وتأويل مشكل القرآن / ٢٥١/. ومعاني الزجاج ٣/ ٤١٨. وجامع البيان ١٧/ ١٢٩. ومجالس العلماء للزجاجي / ٢٢٣/. والكشاف ٣/ ٢٨. والبيان ٢/ ١٧١.