قوله عز وجل:{أَلَمْ تَرَ} أي: ألم تعلم، والرؤية هنا بمعنى العلم. والاستفهام بمعنى التقرير، وقيل: بمعنى الأمر، أي: أعلم أن الله.
وقوله:{وَالدَّوَابُّ} الجمهور على تشديد الباء وهو الأصل، لأنه من الدبيب، وقرئ: بتخفيفها (٢) على حذف إحدى الباءين وهي الأولى كراهة التضعيف، وله نظائر في كلام القوم، نحو: أحست، يريدون أحسست، وأنشد أبو زيد (٣) في مثله:
يريد ولا جانّ، فحذف إحدى النونين كما ترى لما ذكرت آنفًا.
وقوله:{وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: رفع بالابتداء، و {مِنَ النَّاسِ} صفة له، والخبر محذوف تقديره: وكثير من الناس حق له الثواب، يدلس عليه قوله:{وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ}، ويقويه أيضًا قوله ابن عباس - رضي الله عنهما -: وكثير من الناس في الجنة (٥).
(١) انظر البيان ٢/ ١٧١. والتبيان ٢/ ٩٣٦. (٢) قرأها الزهري. انظر المحتسب ٢/ ٧٦. والمحرر الوجيز ١١/ ١٨٦. والبحر ٦/ ٣٥٩. وأضافها الآلوسي ١٧/ ١٣١ لابن وثاب أيضًا. (٣) في المحتسب كما سوف أخرج: أبو زبيد. لبيت قبله. (٤) انظره في المحتسب ٢/ ٧٦. وعزاه صاحب اللسان (جنن) إلى عمران بن حطان. (٥) انظر قوله أيضًا في التفسير الكبير ٢٣/ ١٩. والقرطبي ١٢/ ٢٤ عن ابن الأنباري عنه.