أحدهما: الواو للعطف، على معنى أن التوراة قد جمعت بين كونها فارقة بين الحق والباطل وبين كونها ضياء، أي: نورًا يستضاء به في ظلمة الحيرة. {وَذِكْرًا}، أي: وعظة يتعظ بها المتقون.
والثاني: مزيدة، فيكون حالًا من {الْفُرْقَانَ}، أي: مضيئًا، أو ذا ضياء، تعضده قراءة من قرأ:(ضياء) بغير العاطف، وهو ابن عباس، وعكرمة، والضحاك (١) - رضي الله عنهم -، وانتصابه على الحال، وعلى الوجه الأول مفعول به عطفًا على الفرقان على التأويل المذكور آنفًا.
وقوله:{الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} محل {الَّذِينَ}: الجر على الصفة للمتقين، أو النصب على المدح، أو الرفع على هم الذين. و {بِالْغَيْبِ}: في موضع الحال، إما من الفاعل، أو من المنصوب على التعظيم.
قوله عز وجل:{وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ} الرشد: الاهتداء لوجوه الصلاح. {مِنْ قَبْلُ}: أي من قبل موسى وهارون. وقيل: من قبل محمد عليهم الصلاة والسلام (٢)، فلما قطع عن الإضافة بني.
وقوله:{إِذْ قَالَ}(إذ) معمول أحد أربعة أشياء: إما {آتَيْنَا}، أو
(١) انظر هذه القراءة وأصحابها في إعراب النحاس ٢/ ٣٧٥. ومختصر الشواذ / ٩٢/. والمحتسب ٢/ ٦٤. والكشاف ٣/ ١٣. (٢) اقتصر المفسرون على الأول. وانظر القول الثاني في روح المعاني ١٧/ ٥٨. واستبعده أبو حيان ٦/ ٣٢٠.