وعن أبي عمرو: هي عطف على قوله: {أَمْرًا} على معنى: إذا قضى أمرًا، وقضى أن الله ربي وربكم (٢).
وعن الفراء: هي في موضع رفع على تقدير: والأمر أن الله (٣).
فعلى الوجه الثاني والرابع يجوز الابتداء بها دون الأول والثالث.
وقرئ: بالكسر (٤) على الاستئناف، تعضده قراءة من قرأ:(إِنَّ الله ربي) بغير العاطف وهو أُبي - رضي الله عنه - (٥). ولك أن تعطفه على قوله:{إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ}(٦) فعلى هذا لا يجوز الابتداء به.
قوله عز وجل:{أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} لفظه لفظ الأمر، ومعناه التعجب، أي: ما أسمعَهم وأبصرَهم! و {بِهِمْ} في موضع رفع لكونه فاعل {أَسْمِعْ} عند جمهور النحاة، أي: صاروا ذوي سمع وإبصار، ومعنى التعجب راجع إلى المخاطبين لا إلى الله جل ذكره، أي: هؤلاء ممن يجب أن تقولوا فيهم هذا القول، وأن تتعجبوا منهم. و {يَوْمَ}: منصوب على الظرف لقوله: {أَسْمِعْ. . . وَأَبْصِرْ}.
(١) يعني الخلاف بين سيبويه وشيخه الخليل، انظر إعراب الآية (٢٥) من البقرة. (٢) انظر قول أبي عمرو في جامع البيان ١٦/ ٨٥. وإعراب النحاس ٢/ ٣١٦. (٣) انظر معاني الفراء ٢/ ١٦٨. وحكاه النحاس في الموضع السابق عن الكسائي. (٤) قرأها الباقون وهم ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وروح عن يعقوب، وخلف. انظر السبعة / ٤١٠/. والحجة ٥/ ٢٠٢. والمبسوط / ٢٨٩/. والتذكرة ٢/ ٤٢٥. (٥) انظر قراءته في معاني الفراء ٢/ ١٦٨. والكشاف ٢/ ٤١١. والمحرر الوجيز ١١/ ٣٠. وجعلها مكي في الكشف ٢/ ٨٩ قراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -. (٦) من الآية (٣٠).