قوله عز وجل:{أَفَحَسِبَ الَّذِينَ} الجمهور على كسر السين وفتح الباء على أنه فعل ماض، و {الَّذِينَ كَفَرُوا} فاعله، وقوله:{أَنْ يَتَّخِذُوا} أن وما اتصل بها سدت مسد مفعوليه، و {عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ} مفعولا الاتخاذ.
وقرئ:(أَفَحَسْبُ الذين كفروا) بإسكان السين ورفع الباء (١) على الابتداء، والخبر {أَنْ يَتَّخِذُوا}، ولك أن ترفع {أَنْ يَتَّخِذُوا} على الفاعلية سادة مسد الخبر، على معنى: أفكافيهم ومحسبهم أن يتخذوهم أولياء؟ لأن اسم الفاعل إذا اعتمد على الهمزة أو حرف النفي، ساوى الفعل في العمل، نحو: أقائم أخواك؟ وما ذاهب غلامك. والمعنى: أن ذلك لا يكفيهم ولا ينفعهم عند الله كما حسبوا، واختار هذه القراءة أبو الفتح وغيره، قال: لكونه أذهب في الذم لهم، وذلك لأنه جعله غاية مرادهم، ومجموع مطلبهم، وليست القراءة الأخرى كذا (٢).
وقوله:{أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا}(نزلًا) مفعول ثان، وهو ما يقام للنزيل وهو الضيف، جُعِلت جهنم طعامًا لهم (٣). وقال أبو إسحاق: هو المَنْزِلُ (٤). والمَنْزَلُ: النزول، وهو الحلول، يقال: نزلت نزولًا ومَنْزَلًا (٥).
(١) قرأها الأعشى عن أبي بكر، وزيد عن يعقوب، وهي قراءة علي، وابن عباس - رضي الله عنهم -، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وابن محيصن، وآخرين. انظر المبسوط / ٢٨٥/. والتذكرة ٢/ ٤٢١. ومعا ني الفراء ٢/ ١٦١. وجامع البيان ١٦/ ٣٢. ومعاني النحاس ٤/ ٢٩٧. ومختصر الشواذ / ٨٢/. والمحتسب ٢/ ٣٤. وزاد المسير ٥/ ١٩٦. (٢) المحتسب الموضع السابق. وممن استجادها: الزجاج ٣/ ٣١٤. والزمخشري ٢/ ٤٠٣. (٣) كون النزل هو الطعام: قاله قتادة كما في النكت والعيون ٣/ ٣٤٦. وانظر معالم التنزيل ٣/ ١٨٥. (٤) معانيه ٣/ ٣١٤. وحكاه عنه الماوردي، وابن الجوزي، وابن منظور (نزل)، واقتصر عليه الطبري ١٦/ ٣٢. (٥) من الصحاح (نزل). وقال في اللسان: ومنزِلًا بالكسر شاذ.