هذا العمل نعمة من ربي على عباده. وقيل: الإشارة إلى التمكين، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (١).
وقوله:(جعله دَكًا) أي: مدكوكًا، أو ذا دك، وهو مفعول به ثان، ولك أن تجعله في موضع الحال، على أن يكون جعل بمعنى خلق، ولك أن تنصبه على المصدر على تضمين جعل معنى دك.
وقرئ:(دكاء) ممدودًا (٢)، أي: كأرض دكاء، أي: مستوية، أو كناقة دَكَّاءَ، وهي التي لا سنام لها، لا بد من تقدير هذا، لأن الجبل مذكر، [والمذكر لا يوصف بدكاء، وإنما ذاك للمؤنث](٣) فحذف المضاف، وقد ذكر في "الأعراف"(٤).
قوله عز وجل:{فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا}(جمعًا) مصدر مؤكد، ومثله {عَرْضًا}، ومعنى (عَرَضْنَا): أظهرنا، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (٥).
وقوله:{الَّذِينَ كَانَتْ} إما موصول بـ (الكافرين) على النعت، أو منصوب على الذم، أو مرفوع على: هم الذين.
(١) اقتصر الطبري ١٦/ ٢٧. والبغوي ٣/ ١٨٢ على الأول. واقتصر النحاس في الإعراب ٢/ ٢٩٦ على الثاني. ولم يذكر الزجاج ٣/ ٣١٣ إلا قول ابن عباس - رضي الله عنهما -، ولم أجد من نسبه إليه. وانظر هذه المعاني في النكت والعيون ٣/ ٣٤٤. وزاد المسير ٥/ ١٩٥. (٢) مهموز غير منون، قرأها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف. والباقون على (دكًّا) منون غير ممدود. انظر السبعة / ٤٠٢/ والحجة ٥/ ١٨٢. والمبسوط / ٢٨٥/. والتذكرة ٢/ ٤٢١. (٣) ساقط من (أ) و (ب). (٤) آية (١٤٣) منها. وانظر أوجه الإعراب هنا في الحجة أيضًا الموضع السابق. (٥) انظر إعرابه للآية (٤٨) من هذه السورة.