يعني أنهم كفرة مثلهم، وحكمهم مثل حكمهم في تعذيبه إياهم إن أبوا ما يدعوهم إليه من الملة المرضية، وإحسانه إليهم إن قبلوا منه ما يدعوهم إليه.
وقوله:{وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا} انتصاب قوله: {خُبْرًا} على المصدر، لأنَّ {أَحَطْنَا} بمعنى خبرنا، أو على التمييز بمعنى: أحاط خبرنا بما لديه.
قوله عز وجل:{حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ}(بين) هنا مفعول به كما تقول: بلغ فلان البلد والأجل، لأنه من الظروف التي تستعمل أسماء وظروفًا، ولهذا جُرَّ في قوله:{وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ}(١) ورفع في قوله: (لقد تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ)(٢) وأقيم مقام الفاعل في قوله: (يُفْصَلُ بَيْنَكم)(٣) في قول من ضم الياء (٤).
وقيل: ما كان من خَلْقِ اللَّهِ فهو مضموم، وما كان من عمل العباد فهو مفتوح (٧).
(١) سورة فصلت، الآية: ٥. (٢) سورة الأنعام، الآية: ٩٤. وهذا على القراءة الثانية الصحيحة أيضًا، وقد خرجتها في موضعها. (٣) سورة الممتحنة، الآية: ٣. (٤) قراءة متواترة، سوف أخرجها في موضعها إن شاء الله. (٥) أما فتح السين: فقراءة ابن كثير، وأبي عمرو، وحفص عن عاصم. وقرأ الباقون بضم السين. انظر السبعة / ٣٩٩/. والحجة ٥/ ١٧٠ - ١٧١. والمبسوط / ٢٨٣/. (٦) قاله الكسائي كما في جامع البيان ١٦/ ١٥. وإعراب النحاس ٢/ ٢٩٣. (٧) قاله عكرمة كما في المصدرين السابقين، وهو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/ ٤١٤. ويعني بقوله: ما كان من خلق الله، أي من الجبال والشعاب وغيرهما.