وقوله:{لَوِ اطَّلَعْتَ} كَسْرُ الواوِ على الأصل، ويجوز ضمها تشبيهًا بواو الضمير، وبه قرأ بعض القراء (٣)، أي: لو أشرفت عليهم ونظرت إليهم. {لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا}: لأدبرت وأعرضت عنهم هاربًا منهم، و {فِرَارًا} نصب لكونه مصدرًا في موضع الحال، ولك أن تجعله مصدرًا مؤكدًا من معنى:(وَلَّيْتَ) لأنه في معنى فررت، كأنّه قيل: فررت فرارًا (٤).
وقوله:{وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} قرئ بتخفيف اللام وهو أصل الفعل، وبتشديدها (٥) للمبالغة والتكثير.
وقرئ: بتخفيف الهمزة (٦) على مذاق العربية.
(١) لأن من شروط عمل اسم الفاعل أن يدل على الحال أو الاستقبال. (٢) وقيل: الصعيد. وخرجها الطبري ١٥/ ٢١٤ - ٢١٥ عدا كونه (عتبة الباب)، وهو قول عطاء كما في معالم التنزيل ٣/ ١٥٤. وانظر النكت والعيون ٣/ ٢٩٢. والمحرر الوجيز ١٠/ ٣٧٩. (٣) رويت عن يحيى بن وثاب، والأعمش. انظر إعراب النحاس ٢/ ٢٦٩. ومختصر الشواذ ٧٨ - ٧٩. والمحرر الوجيز ١٠/ ٣٧٩. (٤) اقتصر الزجاج ٣/ ٢٧٥ على الوجه الثاني. وقال مكي ٢/ ٣٩: هو منصوب على التمييز لا غير. وأضاف العكبري ٢/ ٨٤١ على الوجهين الأولين وجهًا ثالثًا هو: كونه مفعولًا له. (٥) قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن كثير: (ولملِّئت) مشددة اللام. وقرأ الباقون: (ولملِئت) خفيفة اللام. انظر السبعة / ٣٨٩/. والحجة ٥/ ١٣٤. والمبسوط / ٢٧٦/. (٦) يعني (ولَمُلِيْتَ)، وذلك حسب أصولهم في الهمز. وقال ابن غلبون في تذكرته ٢/ ٤١٣: وكلهم همز إلا الأعشى، وأبا عمرو إذا ترك الهمز، وحمزة إذا وقف، فإنهم أبدلوا من الهمزة ياء ساكنة. وانظر حجة ابن خالويه / ٢٢٢/. في تعليلها.