وقوله:{وَنُقَلِّبُهُمْ} الجمهور على النون على الإخبار عن الله عز وجل بلفظ الجمع على وجه التفخيم والتعظيم، وقرئ:(ويُقَلِّبُهُمْ) بالياء النقط من تحته (٢)، والمنوي له فيه أيضًا جلت قدرته (٣). وقرئ أيضًا:(وَتَقَلُّبَهُمْ) بفتح التاء والقاف وضم اللام وفتح الباء (٤)، وهو مصدر قولك: تَقَلَّبَ يَتَقَلَّبُ تَقَلُّبًا، إذا تحرك وانتقل من حال إلى حال، وانتصابه بفعل دل عليه ما قبله وهو قوله:{وَتَرَى الشَّمْسَ}.
وقوله:{وَتَحْسَبُهُمْ} كأنه قيل: وترى أو تشاهد تقلبهم، قيل: فإن قيل: إن التقلب حركة، والحركة غير مرئية. قيل: هذا غور آخر ليس من القراءة في شيء، ألا إنك تراهم يتقلبون، فالمعنى مفهوم، وليس كل أحد يقول: إن الحركة لا ترى.
وقوله:{ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ} ظرفا مكان. وأُنِّثا على تأويل البقعة، وناصبهما ونقلب، أو التقلب.
وقوله:{وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} و (كلبهم): مبتدأ، و {بَاسِطٌ}: خبره، {ذِرَاعَيْهِ}: نصب به، وإنما نَصَبَ {بَاسِطٌ} وهو
(١) حكاه البغوي ٣/ ١٥٤. والزمخشري ٢/ ٣٨٣. والرازي ٢١/ ٨٦. (٢) كذا حكى صاحب الكشاف ٢/ ٣٨٣ هذه القراءة أيضًا. وذكرها أبو حيان ٦/ ١٠٩ عنه. وتبعه السمين ٧/ ٤٦٠. والألوسي ١٥/ ٢٢٥. ولم أجد من نسبها بهذا الضبط. (٣) في (أ) عظمته. (٤) كذا ضبطها ابن جني في المحتسب ٢/ ٢٦. وهي قراءة الحسن كما فيه وفي مختصر الشواذ / ٧٨/. وحكى ابن عطية ١٠/ ٣٧٧ - ٣٧٨ قراءة الحسن عن أبي حاتم، لكنه ضبطها بالتاء المفتوحة، وضم اللام والباء على الابتداء. ثم حكى ضبط ابن جني وقال: وأبو حاتم أثبت. قلت: وللكلمة قراءات أخر بغير هذا الضبط، انظرها في زاد المسير ٥/ ١١٨. والبحر ٦/ ١٠٩.