المصدر، وهو مصدر مؤكد، أي: سَنَنَّا ذلك سُنةً لمن أخرج نبيًا قبلك، وهو أن كل قوم أخرجوا نبيهم من بين أظهرهم، سن الله فيهم أن يهلكهم، ولا تجد لسنة الله تحويلًا.
وعن الفراء: هو منصوب على تقدير حذف الكاف، أي: كَسُنَّةِ، فلما حذف نصب (١).
وقيل: هو مفعول به على معنى: اتبع سنة من تقدم (٢)، وليس بشيء إذ لا معنى عليه.
قوله عز وجل:{أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} أي: بعد دلوك الشمس، كقولك: كتبت لخمس خلون، أي: بعد خمس، ودلوك الشمس: زوالها، تقول العرب: دَلَكَتِ الشمسُ: إذا زالت، ويقال لها إذا زالت نصف النهار: دالكة، وقيل: دلوكها غروبها، عن الخليل (٣). فإن كان الدلوك الزوال، فالآية جامعة للصلوات الخمس، وإن كان الغروب، فقد خرجت منها الظهر والعصر (٤).
وقوله:{إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} يحتمل أن تكون: من صلة {أَقِمِ} فتكون لانتهاء غاية الإقامة، أي: إلى أن يدخل سواد الليل وظلمته. والغسق:
(١) معاني الفراء ٢/ ١٢٩. وعنه النحاس في الإعراب ٢/ ٢٥٥. ومكي في المشكل ٢/ ٣٣ واللفظ له ولابن عطية ١٠/ ٣٣١. (٢) قاله العكبري ٢/ ٨٣٠. (٣) معجم العين ٥/ ٣٢٩ وهو قول عبد الله بن مسعود، وابن عباس - رضي الله عنهم -. وانظر القولين في جامع البيان ١٥/ ١٣٤ - ١٣٦. ورجح الطبري الأول، وهو مذهب الشافعي ومالك رحمهما الله. وانظر النكت والعيون ٣/ ٢٦٢. (٤) كذا في الكشاف ٢/ ٣٧٢.