قوله عز وجل:{إِذًا لَأَذَقْنَاكَ} أي: لو وقع هذا الركون أو قارب لأذقناك ضعفَ عذاب الدنيا وضعفَ عذاب الآخرة، وضعفُ الشيء في اللغة: مثله، وضعفاه: مثلاه، وأضعافه: أمثاله. وقيل: الضعف: المثلان (١).
و{ضِعْفَ الْحَيَاةِ} ضعف الحياة: مفعول ثان، يقال: ذاق الشيءَ، وأذاقه الله وبال أمره. و {إِذًا} يأتي للجواب والجزاء.
قوله عز وجل:{ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} أي: ناصرًا.
وقوله:(وإذًا لا يلبثون خَلْفَكَ) الجمهور على إثبات النون على إلغاء {إِذًا} لأجل العاطف قبلها، وهي إذا وقعت حشوًا لا تعمل، وعن أُبي - رضي الله عنه -: (وإذًا لا يلبثوا) بحذفها (٢)، على إعمال (إذن) ولم يعتد بالعاطف، لأنه قد يقع مستأنفًا، والتقدير: إن فعلوا ذلك إذن لا يلبثوا خلفك، أي: بعدك، يعني بعد خروجك. وقرئ:(خلافك)(٣)، وهو أيضًا بمعنى خلفك.
وقوله:{إِلَّا قَلِيلًا} أي: إلا لبثًا أو زمانًا قليلًا.
قوله عز وجل:{سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا} انتصاب قوله {سُنَّةَ} على
(١) قاله الخليل في العين ١/ ٢٨٢. والماوردي في النكت ٣/ ٢٦٠. وانظر القولين في الصحاح (ضعف). (٢) انظر قراءة أبي بن كعب - رضي الله عنه - في مختصر الشواذ / ٧٧/. والكشاف ٢/ ٣٧١. ونسبها ابن عطية ١٠/ ٣٣١ إلى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -. (٣) قرأها ابن عامر، وحفص عن عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب. وباقي العشرة على (خلفك). انظر السبعة ٣٨٣ - ٣٨٤. والحجة ٥/ ١١٣. والمبسوط / ٢٧١/.