قوله عز وجل:{وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ}(إن) مخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية، ومثلها:{وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ}(١)، والمعنى: أن الأمر أو الشأن قاربوا أن يزيلوك ويصرفوك عن القرآن وما فيه من الأحكام. يقال: فتنه عن كذا، إذا صرفه عنه وأزاله.
وقوله:{لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ} اللام من صلة يفتنونك، أي: لتختلق علينا غير الذي أوحينا إليك.
وقوله:{وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا} وفي الكلام حذف تقديره: لو فعلت ما دَعَوكَ إليه لاتخذوك خليلًا، و {خَلِيلًا}: مفعول ثان.
قوله عز وجل:{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ}(أن) وما اتصل بها في موضع رفع بالابتداء، وخبره محذوف، أي: لولا تثبيتنا لك وعصمتنا، {لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ} لقارب أن تميل إلى خدعهم ومكرهم، {شَيْئًا قَلِيلًا} أي: ركونًا قليلًا، و {شَيْئًا}: واقع موقع المصدر، وقد ذكر نظيره في غير موضع (٢)، وقد مضى الكلام على معنى الركون ومستقبله في "هود" عند قوله: {وَلَا تَرْكَنُوا}(٣) فأغنى ذلك عن الإعادة هنا.