قوله عز وجل:{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ} في الباء من {بِهِ} وجهان:
أحدهما: بمعنى اللام، يقال: استمعت إليه، أي: أصغيت.
والثاني: على بابها، وفيه وجهان - أحدهما: من صلة {يَسْتَمِعُونَ}، على: يستمعون بقلوبهم أم بظاهر أسماعهم. والثاني: في موضع الحال كقولك: يستمعون بالهزء، أي: هازئين.
وقوله:{إِذْ يَسْتَمِعُونَ}(إذ) منصوب بـ {أَعْلَمُ} أي: أعلم وقت استماعهم، أو بـ {يَسْتَمِعُونَ} الأول.
وقوله:{وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} ابتداء وخبر، و {نَجْوَى} مصدر، كقوله:{مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ}(١) أي: وإذ هم ذوو نجوى، ويجوز أن يكون جمع نجي، كصريع وصرعى، فلا حذف على هذا، وقد مضى الكلام عليه فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (٢).
وقوله:{إِذْ يَقُولُ} بدل من {إِذْ هُمْ} وقيل: هو منصوب بإضمار اذكر.
وقوله:{مَسْحُورًا} فيه وجهان:
أحدهما: أنه على بابه، على أنه سُحِرَ حتى زال عقله فصار مجنونًا (٣)
(١) سورة المجادلة، الآية: ٧. (٢) عند إعراب الآية (١١٤) من النساء. (٣) هذا قول ابن عباس - رضي الله عنهما - كما في زاد المسير ٥/ ٤٢.