والثالث: أنه على معنى النسب، أي: حجابًا ذا سِتْر (٣) كـ {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ}(٤)، أي: ذات رضىً.
والرابع: أنه مستور عن الأعين لا يُبْصَرُ، لا لكونه حجابًا من دون حجاب، إنما هو قُدْرةٌ من قدر الله جل ذكره، على معنى - والله تعالى أعلم -: إذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الكافرين حجابًا يحجب قلوبهم عن فهم ما تقرؤه عليهم، بشهادة قوله:{وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ}(٥). والأكنة: جمع كنان وهو الذي يَكِنُّ الشيءَ، أي: يستُرُه.
وقوله:{أَنْ يَفْقَهُوهُ} أي: كراهة أن يفقهوه، فحذف المضاف.
وقوله:{وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} أي: وجعلنا في آذانهم وقرًا، أي: ثِقْلًا يمنعهم من الاستماع.
وقوله:{وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} لا يخلو من أن يكون جمع نافر، كشهود وقعود في جمع شاهد وقاعد، أو مصدرًا كالشكور والكفور، فإن كان جمعًا فهو منصوب على الحال، أي: رجعوا نافرين، وإن كان مصدرًا فيحتمل أن يكون في موضع الحال، أي: ذوي نفور، أو نافرين، وأن يكون مصدرًا بمعنى تَولِيَةً، أو لأنَّ وَلَّوْا بمعنى: نفروا.
(١) سورة مريم، الآية: ٦١. (٢) هذا قول الزجاج بمعناه، وقد رجحه الطبري ١٥/ ٩٤. وانظر إعراب النحاس الموضع السابق. (٣) قاله الزمخشري ٢/ ٣٦٣. والرازي ٢٠/ ١٧٧. (٤) سورة الحاقة، الآية: ٢١. (٥) هذا معنى قول قتادة كما في النكت والعيون ٣/ ٢٤٦. وقدمه البغوي ٣/ ١١٧. وانظر المحرر الوجيز ١٠/ ٣٠١.