قوله عز وجل:{أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا}(إذا) مضمر دل عليه (مبعوثون)، أي: أنُبْعَثُ إذا كنا؟ ولا يجوز أن يكون ناصبه (مبعوثون) لأن ما بعد (إِنَّ) لا يعمل فيما قبله (٣).
و{وَرُفَاتًا} أي: باليًا، من رَفَتُّ الشيءَ، إذا كسرتَه بيدك، كالمَدَر والعظم البالي، وكل ما كان من هذا النحو فهو مبني على فُعَال كالحُطَامِ والفُتَاتِ، عن أبي إسحاق (٤).
و{خَلْقًا}: منصوب على المصدر، إما في معنى بعثًا، أو لأن (مبعوثون) في معنى: (مخلوقون)، ولك أن تجعل {خَلْقًا} بمعنى مفعول كضَرْب الأمير، وصَيْد الصائد. فيكون حالًا، و {جَدِيدًا}: صفة له وبه تحصل الفائدة، وهو بمعنى مفعول، أي: مجدود، والله أعلم.
(١) من الآية (٦١) من سورة مريم. وحكى الألوسي ١٥/ ٩٠ هذا القول عن بعضهم. (٢) هذا قول أبي عبيدة ١/ ٣٨١. ولم يستبعده الإمام الطبري ١٥/ ٩٦. لكن قال النحاس في المعاني ٤/ ١٦١: القول الأول أنسب بالمعنى، وأعرف في كلام العرب. (٣) كذا في الجميع. والوجه أن يكون: فيما قبلها. أي قبل (إن). (٤) معانيه ٣/ ٢٤٤.