أي: كائنًا من الحكمة، وأن يكون بدلًا من (ما) بإعادة الجار، و {مِنَ} على هذا الوجه تكون للتبعيض. و {الْحِكْمَةِ}: القرآن، وسماه حكمة لأنه كلام محكم، لا مَدْخَلَ فِيهِ للفساد.
وقوله:{فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا}(فتلقى) في موضع نصب على جواب النهي، و {مَلُومًا} حال من المنوي فيه، وكذا {مَدْحُورًا} أو من المنوي في {مَلُومًا}.
قوله عز وجل:{أَفَأَصْفَاكُمْ} الهمزة للاستفهام ومعناه الإنكار والتوبيخ، أي: آثركم ربكم بالبنين، يقال: أصفاه بالشيء، إذا آثره به وخصه على وجه الخلوص والصفاء، أي: أفخصكم بالأجلِّ وجعل لنفسه الأدْوَنَ؟ وألف (أصفى) عن واو, لأنه من الصفوة، وإنما أُمِيلتْ لرجوعها إلى الياء: يصفي.
وقوله:{وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا}(اتخذ) هنا يحتمل أن يكون متعديًا إلى مفعول واحد، وهو {إِنَاثًا} كقوله: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا}(١) و {مِنَ الْمَلَائِكَةِ} ويحتمل أن يكون من صلة (اتخذ)، وأن يكون حالًا من {إِنَاثًا} لتقدمه عليه، وهو في الأصل صفة له.
وأن يكون متعديًا إلى مفعولين، فيكون الثاني محذوفًا، أي: واتخذ من الملائكة إناثًا أولادًا، كقوله:{ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ}(٢) أي: رَبًّا أو معبودًا.