و {مَكْرُوهًا}: يحتمل أن يكون بدلًا من (سَيِّئَةً)، وأن يكون صفة لها، وإنما لم يقل مكروهة، حملًا على لفظ {كُلُّ} أو لأن التأنيث غير حقيقي (١). وأن يكون خبرًا بعد خبر، كأنه قيل: كان سيئة كان مكروهًا. وأن يكون حالًا من الذكر الذي في الظرف وهو {عِنْدَ رَبِّكَ} على أن تجعله صفة لسيئة.
و{سَيِّئُهُ} مضافًا مذكرًا مرفوعًا (٢)، على أنه اسم {كَانَ} و {مَكْرُوهًا} خبرها، و {عِنْدَ رَبِّكَ} من صلة الخبر. ولك أن تجعل الظرف الخبر، و {مَكْرُوهًا} حالًا من المنوي فيه، والإشارة في {ذَلِكَ} على هذه القراءة إلى جميع الخِصَال المعدودة المذكورة من لدن قوله: {وَقَضَى رَبُّكَ} إلى قوله: {وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} ولما كان هذه الخصال بعضها سيئًا وبعضها حَسَنًا، أضيف فقيل:{كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا}، لأن {سَيِّئُهُ} هو المنهي عنه فاعرفه.
قوله عز وجل:{ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ}(ذلك) مبتدأ، وما بعده خبر، والإشارة إلى ما أمر به ونهى عنه، أي: ذلك الذي أمر به ونهى عنه مما أنزله عليك ربك.
وقوله:{مِنَ الْحِكْمَةِ} يحتمل أن يكون من صلة {أَوْحَى}، وأن يكون حالًا من الذكر المحذوف الراجع إلى الموصول، فيكون من صلة محذوف،
(١) أجاب عنه الزمخشري ٢/ ٣٦١ بأوضح من هذا فقال: السيئة في حكم الأسماء بمنزلة الذنب والإثم زال عنه حكم الصفات، فلا اعتبار بتأنيثه. . . (٢) قرأها الخمسة الباقون وهم: ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف. انظر القراءتين في السبعة / ٣٨٠/. والحجة ٥/ ١٠٢. والمبسوط / ٢٦٩/. والتذكرة ٢/ ٤٠٦.