قوله عز وجل:{وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} الجمهور على فتح الراء في {مَرَحًا}، وهو مصدر في موضع الحال، أي: مَرِحًا، أي: ذا مرح، أو مفعول من أجله، وقرئ: بكسرها (١)، وهو اسم الفاعل منصوب على الحال. وفضل أبو الحسن المصدر على اسم الفاعل لما فيه من التأكيد (٢).
وقوله:{لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ} الجمهور على كسر الراء، وقرئ:(لن تخرُق) بضمها (٣)، وهما لغتان غير أن الكسر أشيع.
وقوله:{وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا}(طولًا) مصدر، وفي نصبه أوجه، أحدها: تمييز. والثاني: في موضع الحال إما من الفاعل أو من المفعول. والثالث: مصدر من معنى (لن تبلغ)(٤).
قوله عز وجل:(كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها) قرئ: (سَيِّئَةً)[غير] مضاف منونًا منصوبًا (٥)، ونصبه على خبر كان، واسمها مضمر فيها يعود إلى {كُلُّ ذَلِكَ}، و {ذَلِكَ} إشارة إلى ما نُهي عنه من لَدُنْ قوله: {وَلَا تَقْفُ} إلى قوله: {طُولًا} أي: كل ذلك المنهي عنه كان سيئة.
(١) أي (مَرِحًا) وهي قراءة حكاها يعقوب القارئ، ونسبت إلى الضحاك، ويحيى بن يعمر. انظر إعراب النحاس ٢/ ٢٤١. ومختصر الشواذ / ٧٦/. ومشكل مكي ٢/ ٣٠. والمحرر الوجيز ١٠/ ٢٩٥. وزاد المسير ٥/ ٣٦. (٢) هكذا هذا النقل عن أبي الحسن الأخفش تبعًا للزمخشري ٢/ ٣٦١, وإنما هو للزجاج كما في معانيه ٣/ ٢٤٠. وحكاه عنه النحاس في الإعراب ٢/ ٢٤١. والذي في معاني الأخفش ٢/ ٤٢٤ أنه فضل اسم الفاعل على المصدر. وهكذا حكاه عنه النحاس في الموضع السابق، وابن الجوزي في زاده ٥/ ٣٦. (٣) نسبت أيضًا إلى الجراح. انظر مختصر الشواذ / ٧٦/. والمحرر الوجيز ١٠/ ٢٩٦، وحكى ابن عطية عن أبي حاتم أنه أنكر هذه اللغة. وقال العكبري ٢/ ٨٢٢: لغتان. بدون ترجيح. (٤) وأجاز العكبري ٢/ ٨٢٢ وجهًا رابعًا هو: مفعول لأجله. (٥) قراءة متواترة، قرأها أبو جعفر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب كما سيأتي.