قوله عز وجل:{أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ} قرئ: على الاستفهام (١) ومعناه: الإلزام والإثبات، لأنه لما قال لهم:{هَلْ عَلِمْتُمْ .... } الآية، عرفوه أنه يوسف، تعضد قراءة من قرأ:(إنك) على الخبر وهو ابن كثير (٢). وقرئ:(أئنك أَو أنت يوسف)(٣) على حذف خبر (إنَّ)، أي: أَإِنَّك يوسف، أو أنت يوسف، كأنه قيل: بل أنت يوسف، فلما خرج مخرج التوقف قال: أنا يوسف، وحَذْفُ خبر (إنَّ) جائز في كلام القوم نظمهم ونثرهم إذا دل عليه الدليل، قال الأعشى:
أي: إن لنا محلًّا، وإن لنا مرتحلًا، ويقولون: هل لكم أحد؟ إن الناس عليكم، فيقولون: إنَّ زيدًا وإنَّ عمرًا، أي: لنا (٥). وأما في الآية، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه.
(١) هي قراءة أكثر العشرة كما سيأتي. (٢) وأبو جعفر أيضًا، وباقي العشرة على الأولى. انظر السبعة/ ٣٥١/. والحجة ٤/ ٤٤٧. والمبسوط/ ٢٤٧/. (٣) عزيت إلى أُبي - رضي الله عنه -. انظر جامع البيان ١٣/ ٥٥. وحجة الفارسي ٤/ ٤٤٧. والمحتسب ١/ ٣٤٩. والكشاف ٢/ ٢٧٣. والمحرر الوجيز ٩/ ٣٦٨. (٤) من شواهد سيبويه ٢/ ١٤١. والمقتضب ٤/ ١٣٠. وشرح الأبيات المشكلة/ ٥٣٣/. والمحتسب ١/ ٣٤٩. والإفصاح/ ٢١٤/. والمفصل/ ٤٠/. (٥) انظر هذه العبارة في المفصل/ ٤٢/ وشرحه ١/ ١٠٣ - ١٠٤ لابن يعيش.