واللام في {لَأَنْتَ} لام الابتداء، وأنت على قراءة الجمهور يحتمل أن يكون مبتدأ، وأن يكون فصلًا، ولا يجوز أن يكون توكيدًا للكاف، كقولك: مررت بك أنت، وبه هو؛ لأجل اللام الفاصل بينهما، ولا يجوز الفصل بين المؤكَّد والمؤكِّد بشيء، فاعرفه.
وقوله:{قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} كلام مستأنف، وقيل: هو حال من {يُوسُفُ} و {أَخِي}، وليس بشيء لعدم العامل، فإن قلت: العامل في الحال (هذا) قلت: لا يجوز، لأجل أن (هذا) إشارة إلى الأخ وحده، والمراد بـ {عَلَيْنَا} كلاهما (١).
وقوله:{إِنَّهُ} أي: إن الأمر والشأن.
{مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ}: (مَنْ) شرطية في موضع رفع بالابتداء، {يَتَّقِ} جزم بها، وعلامة المجزم حذف الياء، {وَيَصْبِرْ} عطف عليه.
{فَإِنَّ اللَّهَ} الفاء جواب الشرط، والخبر فعل الشرط أو الجواب على الخلاف المذكور في غير موضع. وقرأ قنبل عن ابن كثير:(يَتقي) بالياء (٢)، وفيه ثلاثة أوجه:
أحدهما: أنه قدر الحركة على الياء فحذفها للجزم، وبقى الياء ساكنة، وجعل المعتل كالصحيح، كما قَدَّرَ ذلك وجعله كالصحيح مَنْ قال:
والثاني: أنه أشبع الكسرة فنشأت منها الياء كما تنشأ الألف من الفتحة والواو من الضمة.
والثالث: أنه جعل {مَنْ} موصولة، ورفع (يتقي) لأنه صلة
(١) انظر هذا الوجه وردّه في التبيان ٢/ ٧٤٤ أيضًا. (٢) والباقون على حذفها. انظر السبعة/ ٣٥١/. والحجة ٤/ ٤٤٧ - ٤٤٨. والتذكرة ٢/ ٣٨٤. والنشر ٢/ ٢٩٧. (٣) تقدم هذا الشاهد برقم (٢١١).