قوله عز وجل:{تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} أصله: لا تفتأ، فحذف حرف النفي لحصول العلم به، لأنه لا يلتبس بالإثبات، لأنه لو كان إثباتًا لم يكن بد من اللام والنون في الأمر العام، أو من أحدهما (١)، و {تَذْكُرُ} في موضع نصب بخبر {تَفْتَأُ}، والمعنى: لا تزال تذكر يوسف بالتأسف والتوجع عليه.
وعن مجاهد: لا تفتر من حبه (٢). قيل: كأنه جعل الفتوء والفتور أخوين، يقال: ما فتئ يفعل (٣). قال أوس (٤):
وقوله:{حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا} الحَرَضُ الذي أذابه الحزن أو العشق، وهو في معنى مُحْرَضٍ، وقد حَرِضَ بالكسر، وأحرضَهُ الحزن أو العشق، أي: أفسده، وأُنشد على ذلك:
(١) يعني أنه لو كان الفعل مثبتًا لوجب اقترانه باللام ونون التوكيد معًا عند البصريين أو أحدهما عند الكوفيين. (٢) أخرجه الطبري ١٣/ ٤١. وانظر معاني الزجاج ٣/ ٤٥٣. والنكت والعيون ٣/ ٧٠. والكشاف ٢/ ٢٧٢. ومجاهد هو ابن جبر أبو الحجاج المكي الإمام المقرئ المفسر الحافظ. سمع من بعض الصحابة، وكان أحد أوعية العلم. توفي سنة ثلاث ومائة. (تذكرة الحفاظ). (٣) قاله الزمخشري ٢/ ٢٧٢. (٤) هو أوس بن حجر التميمي شاعر جاهلي، كان زهير بن أبي سلمى ربيبه وراويته، قال عنه ابن قتيبة: كان عاقلًا في شعره كثير الوصف لمكارم الأخلاق. (٥) انظر هذا البيت في مجاز القرآن ١/ ٣١٦. وجامع البيان ١٣/ ٤١. والنكت والعيون ٣/ ٧٠. والكشاف ٢/ ٢٧٢. وزاد المسير ٤/ ٢٧٢. (٦) للعرجي، وانظره في مجاز القرآن ١/ ٣١٧. وجامع البيان ١٣/ ٤٢. والصحاح (حرض) =